موقع طريــق الشـروق للمـقالات والبـحـوث الإسلامية

الدعوة إلى لله في ضوء كتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم معا نجتهد في طلب العلم الشرعي قال رسول الله (طالبان لايشبعان طالب علم وطالب مال )

من بيته من زجاج لا يرمي غيره بالحجارة

من بيته من زجاج لا يرمي غيره بالحجارة



أنظمة العمالة والخيانة والتواطؤ أشبه بأبراج زجاجية مشادة من أسوأ أنواع الزجاج.
والغريب أنها ترمي الحجارة من شرفاتها على الوطنيين والأحرار والشرفاء وكل مؤمن بالله.
ولو أن البعض ردوا عليهم ببعض حجارتهم لتحولت أنظمتهم إلى أكوام من ركام لشظايا الزجاج. بأموالهم وعملائهم وإعلامهم يسعون للخداع, فالجماهير بنظرهم ليست سوى حشود من الرعاع.
ومع أنها أنظمة مشبوهة النشأة والديمومة وأقيمت بقرا ر الاستعمارالبريطاني,أو بتوجيهات لورنس وغلوب ومكماهون وا للنبي, أو الرئيس روزفلت ومبعوثه الجاسوس فيلبي الذي فر فيما بعد إلى جهة مجهولة بعد ثبوت أنه جاسوس مزدوج ولم يعد له من أثر وكأنه فص ملح ذاب بالماء.
ورغم أن هذه الأنظمة هي أكثر من تنتهك كافة الحقوق.وتعامل الوافدون إلى بلادها للعمل من أجل تحصيل لقمة العيش بكل مهانة وكأنهم عبيد. ناهيك عما فعله جد أحدهم حين قتل كل أخوته كي يكون الحكم والأمارة بعد موته حصرا بأولاده. وفاتت عليه أن أولاده سيكونوا أعمام لحفدته. وكيف عامل بعضهم أخوته بفظاظة متنكرين لأواصر الرحم والقرابة وتركوهن لاجئين يموتن من القهر.ثم كيف أجبر البعض لأن ينقلب على عمه أو أبيه أو أبن عمه وأخيه بدون أن يوضح الأسباب. وهؤلاء هم من يتحكمون بمصير أوطانهم ومواطنيهم منذ حوالي القرن أو ما يزيد عن عدة قرون. وهم ممن لا يفقهون شيئا في مفاهيم الحرية والديمقراطية والتنمية والإصلاح وحقوق الإنسان,أو حتى تبادل السلطة,أو معنى الاستقلالية بين سلطات الدولة الثلاث في أي يوم من الأيام. وكل ما يبغونه أن يكون ملكهم عضوض. فالوطن بنظرهم مزرعة آلت إليهم بالوراثة, والمال العام ملك شخصي لهم وللورثة من بعدهم. فهم الحكام والسادة والأوصياء والقضاة وأولوا الأمر والنهي وأصحاب الشأن والقرار. والشعب ليس سوى رقيق وخدم. خلقه الله بنظرهم ليهتم بشؤون مزرعتهم ويقدم لهم كل خدماته. وليس لأفراده من الأمر شيء سوى السمع والطاعة, والانحناء لهم بذل وعبودية وتقبيل أياديهم في والمساء, وفي جميع الأعياد و كافة مناسبات الأفراح والأتراح.


والمضحك أنهم ينصبون من أنفسهم واعظين وناصحين ومرشدين للآخرين. ويطالبونهم بإ نتهاج الطريق الديمقراطي, وتوفير مناخات الحرية , والتبادل السلس للسلطة, وقبول الآخر واحترام رأيه, وينسون أنفسهم, ويتجاهلون أنهم قلاع للفساد والمفسدين حين يلهجون بمحاربة الفساد.
وهم في اتحاد مع بعض من يصنفون أنفسهم على أنهم علمانيين وليبراليين جدد متصهيينين وأصوليين وبعض رجال الدين. يقدمون لهم الأموال بدون حساب ويحشدونهم في معظم وسائط الإعلام من فضائيات وإذاعات وصحف ومجلات. لقدح وذم العرب والمسلمين بقصف مستمر على مدار الساعة. مع تقديم وصلات من المدح لهم يشيدون فيها بخصالهم وطيب أصلهم وفصلهم. مع أن هؤلاء طابور من المعتوهين والحمقى والأغبياء والمنافقين واللصوص وبعضهم خونة وعملاء.


هل نسي أحد بعد مواقف البعض منهم التي أثارت ومازالت تثير الكثير من الشبهات؟ أو نسي كيف عرضوا ويعرضون العالم والعرب والإسلام والمسلمين والمسيحيين لكل المخاطر والأخطار؟ فالقاعدة والقانون المعتمد لديهم ينص على ان كل من يرفع سقف وطنيته وعروبته وإسلامه وإيمانه وجهاده وتقواه عن سقفهم يجب ان يهدم سقفه وبنائه. ويدفع ثمنا لذلك حياته. فأنظمتهم تم بنائها وفق مخططات إحدى أو كلا الإدارتين الأمريكية والبريطانية وبإشراف إحدى المنظمات الصهيونية.
كم قدموا من جهود وتضحيات مشكورة لتحرير الكويت عام 1990م. ولكنهم تقاعسوا ويتقاعسوا عن تحرير فلسطين أرض الأنبياء والمرسلين. ويهملون قصدا تحرير الأقصى رغم مكانته الخاصة لدى المسلمين والمسيحيين , ومسرى الرسول الكريم وثاني القبلتين. وكم قدموا من أموال ورجال لدحر الشيوعية في كل مكان باعتبارها كافرة وهم مؤمنون. وصرفوا من أموال لإسقاط الجمهورية الإسلامية في إيران. وفجأة حطوا في موسكو وطهران كأسراب الجرد يناشدونهم ويرجونهم دعمهم في تحرير الكويت وبعدها في إسقاط نظام الرئيس صدام حسين. وأنهم مستعدون لتلبية كل طلباتهم والتوقيع لهم بذلك على أية ضمانة ولو كانت على بياض.وكيف صدوا محاولات الصين ودول المعسكر الاشتراكي لإقامة علاقات صداقة مع تزويدهم بالسلاح باعتبارهم أصدقاء للعرب ويدافعون عن قضاياهم . وكيف هم الآن يناشدون هؤلاء أقامة حتى أدنى العلاقات. وكم تخاذلوا ويتخاذلون لنصرة أخوانهم العرب والمسلمين والمسيحيين ضد العدو الصهيوني. ومخالفين بذلك نص وروح القرآن الكريم. ويعتبرون أنفسهم حماة للإسلام والمسلمين. اتهموا العراق بأنه خرج عن ميثاق الجامعة العربية حين أحتل الكويت وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها حتى تحررت الكويت وحوصر العراق وأحتل وقتل أكثر من مليونين من بنيه ليشفوا غليلهم منه. ويتباكون اليوم عليه وينسون أنهم من فتحوا بلادهم للقوات الغازية وشاركوها بالعدوان ومنعوا على العراق حتى تهريب بعض عتاده فلم يجد من مخرج آمن سوى تهريب طائراته إلى إيران . وقدموا كل دعم لقوى المعارضة والمليشيات وقادة المليشيات التي تمارس القتل وترعى الرعب حاليا في العراق, ومازالوا يقدمون لهم الدعم حتى لا يفضحهم هؤلاء. والأنكى من ذلك أن هؤلاء القتلة والعملاء لا يجدون من مأمن ومبيت آمن سوى المنطقة الخضراء أو عواصم وبلدان هذه الأنظمة العميلة والفاسدة. وشن السادات عدوانه على ليبيا فآثر هؤلاء الصمت كالعادة . واحتلت أجزاء من دول خليجية من قبل جارتهم وشقيقتهم في مجلس التعاون الخليجي. وطوي الموضوع وبرر الاحتلال والسلخ والضم وكأن الأمر لم يكن. فلا عين رأت ولا أذن سمعت. ولا أفلح الغضب أن يدفع بالإدارة الأمريكية والبريطانية وإسرائيل وباقي دول الخليج أفلح أن يخرجهم عن صمتهم. وحتى عصمت عبد المجيد والرئيس حسني مبارك لم يجدا في الأمر خروج عن ميثاق الجامعة العربية أو اعتداء من شقيق على شقيق كما فعلوا مع العراق. وكم كان وما يزال حاقد عصمت عبد المجيد وأخيه فريد على العراق.


من ينسى بعد حين شكلوا مجلس التعاون الخليجي رافضين أن يعرفوه بالعربي. فتقدمت إيران للانضمام إليه فرفض طلبها لأنها غير عربية .ثم رفض طلب اليمن والعراق رغم أنهم عرب ولهم حدود مع الخليج. وإذا بما خطط ورسم لهذا المجلس أن يكون ناد مقصور فقط على الأغنياء.
وفي لبنان تجهد هذه الأنظمة للدفاع عن الأكثرية وحكومة السنيورة ودعمها وتقويتها وفرض سلطتها على كل أرجاء لبنان وحجتهم في ذلك أنها منتخبة وشرعية. وفي فلسطين يحاربون الأكثرية وحكومة إسماعيل هنية ويحاصرونها ويسعون بكل الطرق لإسقاطها مع أنها منتخبة وشرعية. ويدعمون محمود عباس على اعتبار أنه منتخب من الشعب الفلسطيني ويقاطعون الرئيس أميل لحود رغم أنه منتخب وفق الأصول الدستورية. وحتى محمود عباس يقر باختيار الشعب الفلسطيني له رئيسا لفلسطين ولا يقر الشعب الفلسطيني على اختياره لحماس. ويتدافعون جماعات وفرادى لتشجيع السنيورة على عدم الاستقالة ورفض تشكيل حكومة وحدة وطنية وعدم التعامل مع لحود. وبنفس الوقت يضغطون فيه على إسماعيل هنية للاستقالة وتشكيل حكومة وحدة وطنية والانصياع لكل ما يريده محمود عباس. وهل بعد هذا النفاق نفاق بعد.


نند بوش بخطف الجنود الأسرائيلين فرددوا تنديده بأحسن منه, وطالب بوش وأولمرت بفرض الحصار على الشعب الفلسطيني لانتخابه حماس فتكفلوا بإحكام الحصار الكامل وتجويع الشعب الفلسطيني وقطعوا له عهدا بأنهم لن يتعاونوا مع هنية وأي من وزرائه. وأختطف رئيس المجلس التشريعي والوزراء والنواب فصمتوا حتى لا يغضب بوش وأولمرت. وفي السر قدموا له التأييد.
وطالب بوش وأولمرت بالحفاظ على حكومة السنيورة فسارعوا لتقديم كل ما يلزم لتبقى حكومة السنيورة. ويعادى بوش سوريا وفصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية, فراجو يشدون كالمطربين بكلمات عدائه وتهديداته الكثير من الأغاني والموشحات والقدود. وهوجم حزب الله من قبل بوش وأولمرت وشيراك فاستخدموا كل خبراتهم في توجيه أقذع الاتهامات. ويحاكم الرئيس صدام حسين ويقدمون للمجرم والجاسوس رائد جوحي كل ما يطلبه ليؤمن إعدام الرئيس صدام حسين ويريحهم ويشفي حقدهم وغليلهم منه. وحتى الجوحي يغتصبهم للحصول على المغانم.


باختصار هذه الأنظمة بناها الاستعمار من زجاج لتكون معزولة عن الجماهير وسهلة التغيير والتعديل. ولتبقى مستعمرة ومستعبدة فعليا على ان تظهر في الشكل حرة. وبحيث تكون مواقفها متطابقة مع مواصفات أي استعمار قادم جديد. والمطلوب منها أن تعتبر نفسها فوق شعوبها وجماهيرها. فإن أطاعتها الجماهير وتنازلت لها بكل ما تريد فهي جماهير تستحق الحياة كما يحيا العبيد تنال بعض الطعام والشراب. أما إذا اختارت ما لا يرضي هذه الأنظمة وسادتها فيجب على هذه الأنظمة إخضاع هذه الشعوب والجماهير للتأديب والتربية من جديد. وتعريضهم لمزيد من عمليات القمع والإذلال والحصار والتجويع وشتى صنوف الإرهاب ليشعروا بمزيد من الذل والمهانة. كي يعودوا لسيرتهم في الرضوخ والطاعة والتسليم لكل ما يريده سادتهم. فحركات وسياسة وتصرفات هذه الأنظمة مضبوطة دائما على إيقاع السياسة الأمريكية ضبط الساعة. ولذلك قل أن تخطأ أو أن تخرج عن النوتة أو اللحن,أو أن تأتي بما لم يكن في الحسبان حتى في كل المسائل العويصة بما فيها مسألة الخلف والبديل. ويبدوا بأنهم لا يدرون بأنهم في سياستهم هذه يبددون( ربما بدون ان يشعرون) أحلام العرب والمسلمين بالوحدة, أو بأية نعمة من نعم الاستقلال والحرية والديمقراطية والتنمية والإصلاح وحتى الحياة الحرة الكريمة. ونتمنى أن نكون مخطئين.

كتبه
العميد المتقاعد

برهان إبراهيم كريم


أضف تعليقا