يحكى أنه رفع لبعض الملوك قدح من فيروزمرصع بالجواهر ففرح به فرحا شديداً فقال لبعض الحكماء عنده ترى هذا
فقال أره مصيبة وفقراً
فقال كيف ذلك؟
فقال إن إنكسر كان مشيبة لاصبر لها وإن سرق صرت فقيراً إليه ولن تجد مثله وقد كنت قبل أن يحمل لك في أمن من المصيبة والكفر.
فانكسر القدح فعظمت مصيبة الملك
فقال صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا!
غرتك الدنيا ونصحتها وسقتك من صنوف العذاب ألوان وأحببتها وطردتك من بيتها وأكرمتها وذلتك ورفعتها وأبعدتك وقربتها ! أما آن الآوان أن تطلقها ثلاثاً لترتاح من ظلمها ؟
قال المسيح عليه السلام :
بحق أقول لكم إنه من طلب الفردوس فخبز الشعير والنوم علي المزابل له كثير
وكان يوصى بني إسرائيل قائلاً :
يابنى إسرائيل عليكم بالماء القُراَح والبقل البَِِِِِرى وخبز الشعير وإياكم وخبز البرُ فإنكم لن تقوموا بشكره.
فلا تتعب قلبك فيها أخي الحبيب فلست لهاوليست لك وأخرج منها بطاعة الله تفز بها وبالآخرة ولاتنس نصيبك من الدنيا.
ــــــــ
روى عن سليمان الفارسي رضى الله عنه أنه قال :ما من يوم إلا وملك الموت ينادي ياأهل الدنيا عجلوا لأن أهل القبور محبوسون من أجلكم اتركوا ماجمعتم وخربوا مابنيتم, الويل لكم إن أدركتم الموت على هذه الحالة ,زينتم الدور ونسيتم القبور ,أذكروا القبر ووحشته والموت وسكرته والصراط ودقته ,الموت سكرة في سكرة و
حيرة في حيرة وجذبة يالها من جذبة ,فالمسكين يكابد غصص المنون داهش العقل
كالمحزون
فالله الله عباد الله أفيقوا من سكراتكم وأنتبهوا من نوماتكم واستيقظوا من غفلاتكم قبل نزول المنية وحلول الرزية ووقوع البلية حيث لامال نافع ولاحميم شافع ولا فرح واقع ولا رجاء طامع ولاحسنة تزاد ولا حياة تعاد.
وذكر في بعض الأخبارأن تحت العرش ملكاً ينادي كل يوم وليلة الويل الويل لمن ترك عياله بخير وقدم على الله بشر .فالله الله ارحموا أنفسكم قبل أن لاترحموا وأكرمواها قبل أن لاتكرموا وأذكروا الموت ومابعده من عظيم الأهوال
واستعدوا له بذخائر الأعمال
ــــــــــــــــــ
روى أن عيسى عليه السلام كان إذا ذكر عنده الموت أو ذكره تقطر جسده ماء من خوف هوله !!
ياأخي الغافل يامسكين فعيسى صلوات الله عليه يخاف الموت وهو على ماكان عليه من طاعة لربه فكيف بك يامسكين على ماأنت عليه من المعصية لمولاك؟!
فالله الله ياأخواني لاتغتروا بصيحة الأجسام ومداومة الأيام فإن الموت يأتي بغتة فلا الصحيح يدعه لصحته ولا الصغير يرحمه لصغره ولا الكبير يهابه لكبره.
ذكر في بعض الأخبار أن المييت إذا وضع على المغتسل ينادي :
أين لسانك الفصيح ماأسكتك ؟
أين صوتك الشجي ماأخرسك؟
أين ريحك العطر ماأنتنك ؟
أين حركاتك ماأسكنك ؟
أين أموالك ما أفقرك؟
الويل لك إن كنت عاصيا والبشرى لك أن كنت طائعاً
ـــــــــــــــــــــــ
عباد الله قد آن وقت التحويل إلى الوقوف أمام الملك الجليل فأنفاسكم معدودة ,وملك الموت قاصد إليكم يقطع آثاركم ويخرب دياركم
ــــــ
فرحم الله عبدا نظر لنفسه وقدم من أمسه
إلي متي هذا الصدود عن طاعة الملك المعبود والغفلة عن بحرالموت المورود
فار حموا أنفسكم قبل التلف وابكوا عليها قبل الأسف فإن السفر بعيد وهول المطلع
فظيع وشديد والزاد قليل والهم والحزن طويل وبعد ذلك اليوم العبوس الثقيل
ياأخي لكل حي قوت وأنت يا مسكين قوت الموت فاعمل للموت قبل الفوت
فالله عبادالله لاتغفلوا عمن ليس يغفل عنكم ولاتنسوا الموت فإنه لاينساكم
أرضيت دارا لابقاء لها تعد الشرور وتنصب الفتنا
ما يستقيم سرور صاحبها حتي يعود سروره حزنا
يروي أن أعربيا كان يسير علي جمل له فخر الجمل ميتا فنزل الإعرابي
عنه وجعل يطوف به ويتفكر فيه ويقول: مالك لاتقوم مالك لاتنبعث هذه أعضاؤك كاملة وجوارحك سالمة ماشأنك ؟
ما الذي كان يحملك ما الذي كان يبعثك؟ ما الذي صرعك؟
ما الذي عن الحركة منعك؟
ثم تركه وانصرف متفكراً في شا نه متعجباً من أمره
قال الدقاق :
من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء تعجيل التوبة وقناعة القلب ونشاط العبدة ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أ شياء تسويف التوبة وترك الرضي بالكفاف والكاسل في العبادة
فتفكر يامغرور في الموت وسكرته وصعوبة كأسه ومرارته كفي بالموت مقرحاً للقلوب ومبكياً للعيون ومفرقاً للجماعات وهادماً للذات وقاطعاً للأمنيات
فهل تفكرت ياابن آدم في يوم مصرعك وانتقالك من موضعك وإذا نقلت من سعة إلي ضيق وخانك الصاحب والرفيق وهجرك الأخ والصديق واخذت من فراشك وغطائك إلي المعاصي تعود ولكن لاتعود
قال التيمي :
شيئان قطعا عني لذة الدنيا ذكر الموت وذكر الوقوف بين يدي الله تعالى
قيل للربيع ابن أبي راشد ألا تجلس فتحدث
قال : إن ذكر الموت إذا فارق قلبي ساعة فََسَدَ على قلبي
قال مالك:ولم أر رجلاً أظهر حزناً منه.
قال عيسى عليه السلام للحواريين :كما ترك لكم الملوك الحكمة فدعوا لهم الدنيا
وقال لقمان لإبنه : يابنى أن الدنيا بحر عميق قد غرق فيها ناس كثيرون فلتكن سفينتك فيها تقوى الله وحشوها إيمان بالله عزوجل وشرعها التوكل على الله ولعلك ناج وما أراك ناجياً
عن ابي مسعود الأنصاري أنه ذكر الدنيا فقال : الزقوها بأكبادهم (أهل الدنيا)
فوالله ماتصلون إلى الآخرة منها بدينار ولا درهم ولتتركنها على ظهر الأرض وفي بطنها كما تركها من قبلكم
تشاجروا عليها تشاجركم الآن
وتخادعوا عليها تخادعكم ولتهلك دينكم ودنياكم
ـــــــــــ













13 جمادى الثانية, 1427 05:14 م