وقال تعالى عن النفس:{ وإما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوي}
ومن هذه الآية تتضح لنا سمة آخرى من سمات النفس ألا وهي( الهوى)
فالنفس لها هوى ورغبات تحبها وتسعى إليها وهذه الرغبات دائماً تؤدي إلى الهلاك والضلال والإنحراف مالم تكن هذه الرغبات مقيدة بما جاء به الشرع
ولهذا بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ووضح لنا أنه من أصل الإيمان فقال صلى الله عليه وسلم : ((لايؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به))
فهوى النفس لابد أن يكون في مرضات الله
فالنفس مجبولة على حب الشهوات والملذات وإنما جُبلت على هذا من أجل الأختبار
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه الإستقامة ((إن النفس لها أهواء وشهوات تلتذ بنيلها وأدراكها والعقل والعلم بما في تلك الأفعال من المضرة بالدنيا والآخرة يمنعها عن ذلك)) . أنتهى
فلابد وان تحدد لنفسك رغباتك وشهواتك فإن كانت رغباتك وشهواتك في شيئ نهى عنه الشرع فلابد وأن تنهى نفسك عنه
وإن كانتنفسك لاترغب في شيء قد أمر به الشرع فلابد وأن تنهاها عن عدم الرغبة به وتأمرها بالرغبة فيه وعند ذلك تكون قد نهيتها عن الهوى وتكون الجنة بإذن الله هي المأوي .
قال تعالى عن النفس :{إن النفس لأمارة بالسوء إلا مارحم ربي}
وتظهر لنا سمة آخرى من سمات النفس في هذه الآية الكريمة (الأمر بالسوء)
فالنفس بطبعها تامر بالسوء لأنها جاهلة ومادامت جاهلة فإن أوامرها تصدر عن جهل وعدم حكمة كالطفل الصغير الذى لايعرف مصلحته فتصدر منه تصرفات سيئة تضره وتضر الآخرين وإنما يفعلها عن جهل منه لأنه لايعرف الخطأ من الصواب ولا يعرف الضارمن النافع
كذلك النفس أمارة بالسوء بسبب جهلها ولكن إذا تعلمت وفهمت فإنها لاتأمر بالسوء ولأن العلم يحكمها لذلك قال تعالى :{ إلا مارحم ربي}
والرحمة من الله للإنسان هى تعليمه هذا الدين ويتضح هذا من قوله تعالى :{الرحمن علم القرآن }
فربط بين أسمه الرحمن وبين تعليمه القرآن
ليدل على أن تعليم الله عزوجل للإنسان هذا القرآن رحمة منه
فإن أردت الرحمة من الله وإن أردت ألا تأمرك نفسك بالسوء فعليك بتعليمها القرآن.
ــــــــ













11 رجب, 1427 11:05 م