تكملة الممتع
الجزء الثاني
ــــــــــ
وقال أبو محمد ابن علي الزاهد : خرجنا في جنازة بالكوفة وخرج فيها داد الطائي فانتبذ فقعد ناحية وهي تدفن فجئت فقعدت قريبا منه فتكلم فقال :من خاف الوعيد كثر عليه البعيد ومن طال أمله ضعف عمله وكل ماهو آت قريب وأعلم ياخي أن كل شيء يشغلك عن ربك فهوعليك مشئوم وأعلم أن أهل الدنيا جميعاً من أهل القبور إنما يندمون علي مايخلفون ويفرحون بما يقدمون فما ندم عليه أهل القبور أهل الدنيا عليه يقتتلون وفيه يتنافسون وعليه عند القضاة يختصمون
قال لقمان لأبنه (( يابني امر لاتدري متي يلقاك أستعد له قبل أن يفجاك آتي الرحيل ونادي المنادي أن هلموا أسرعوا فامامكم سفر طويل فتركت زادك وأنشغلت بزائف لاتفرحن فأنك القاتل والمقتول ))
قال أبوالدرداء رضي الله(( إنا نوقن بالموت والحساب والجزاء ولانعمل عمل موقن وكأننا في شك))
وقال عمر بن عبد العزيز(( أن كنتم توقنون فأنتم حمقي وإن كنتم لاتوقنون فأنتم هلكي))
وقال ابو واقد الليثي ((تابعنا الأعمال فلم نجد عملاً أبلغ في طلب الآخرة من الزهادة في الدنيا))
وخطب عمر رضى الله عنه في الناس وهو خليفة وعليه إزار فيه أثنتا عشرة رقعة
أتعرف لماذا ياعبد الله ؟
لأنه يعلم جيداً حقيقة الدنيا التي لاتعلمها أنت
وكان معاوية الأسود يلتقط الخرق من المزابل ويلفقها ويقول ماضرهم ماأصابهم في الدنيا (أى الفقراء والزهاد) جبر الله لهم بالجنة كل مصيبة...
أتعلم ياأخي الحبيب أن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم توفى ولم يضع لبنة على لبنة وكان ينام على الليف.!!
فلاينبغي لك ياعبد الله أن تفرح بموجود على مفقود
قال تعالى {لكيلا تأسوا على مافاتكم ولاتفرحوا بما أتاكم }
وأعلم أخي الحبيب أن الله إذا حرمك فقد أعطاك وإذا عاقبك فقد أنعم عليك
نصيحة جنازة
ألا يامن شيعتني وودعتني
أنظر لحالي كثيراً ولاتتعجب
هذا مآلى ومآلك فلا تستطـــع
الفرار منه ولا منه ستهرب
هذه الدنيا خلفي وقد
تركتها وقد كنت فيها ألهوا وألعب
كم كنت فيها اعصى
خالقي كم كنت ابعد عن إلهي ولا اقرب
وها أنا الآن لاأستطيع
حراكاً فأدعوا الله لى ألا أعذب
ألا ياصاحبي فكر ملياً
أليس لمثل هذا قريباً ستذهب
فإما إلى جنات تُنعم
وإما إلى نار تلهب
ـــــــــــــــــــــــــ
يحكى أنه رفع لبعض الملوك قدح من فيروزمرصع بالجواهر ففرح به فرحا شديداً فقال لبعض الحكماء عنده ترى هذا
فقال أره مصيبة وفقراً
فقال كيف ذلك؟
فقال إن إنكسر كان مشيبة لاصبر لها وإن سرق صرت فقيراً إليه ولن تجد مثله وقد كنت قبل أن يحمل لك في أمن من المصيبة والكفر.
فانكسر القدح فعظمت مصيبة الملك
فقال صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا!
غرتك الدنيا ونصحتها وسقتك من صنوف العذاب ألوان وأحببتها وطردتك من بيتها وأكرمتها وذلتك ورفعتها وأبعدتك وقربتها ! أما آن الآوان أن تطلقها ثلاثاً لترتاح من ظلمها ؟
قال المسيح عليه السلام :
بحق أقول لكم إنه من طلب الفردوس فخبز الشعير والنوم علي المزابل له كثير
وكان يوصى بني إسرائيل قائلاً :
يابنى إسرائيل عليكم بالماء القُراَح والبقل البَِِِِِرى وخبز الشعير وإياكم وخبز البرُ فإنكم لن تقوموا بشكره.
فلا تتعب قلبك فيها أخي الحبيب فلست لهاوليست لك وأخرج منها بطاعة الله تفز بها وبالآخرة ولاتنس نصيبك من الدنيا.
ــــــــ
روى عن سليمان الفارسي رضى الله عنه أنه قال :ما من يوم إلا وملك الموت ينادي ياأهل الدنيا عجلوا لأن أهل القبور محبوسون من أجلكم اتركوا ماجمعتم وخربوا مابنيتم, الويل لكم إن أدركتم الموت على هذه الحالة ,زينتم الدور ونسيتم القبور ,أذكروا القبر ووحشته والموت وسكرته والصراط ودقته ,الموت سكرة في سكرة و
حيرة في حيرة وجذبة يالها من جذبة ,فالمسكين يكابد غصص المنون داهش العقل
كالمحزون
فالله الله عباد الله أفيقوا من سكراتكم وأنتبهوا من نوماتكم واستيقظوا من غفلاتكم قبل نزول المنية وحلول الرزية ووقوع البلية حيث لامال نافع ولاحميم شافع ولا فرح واقع ولا رجاء طامع ولاحسنة تزاد ولا حياة تعاد.
وذكر في بعض الأخبارأن تحت العرش ملكاً ينادي كل يوم وليلة الويل الويل لمن ترك عياله بخير وقدم على الله بشر .فالله الله ارحموا أنفسكم قبل أن لاترحموا وأكرمواها قبل أن لاتكرموا وأذكروا الموت ومابعده من عظيم الأهوال
واستعدوا له بذخائر الأعمال
ــــــــــــــــــ
روى أن عيسى عليه السلام كان إذا ذكر عنده الموت أو ذكره تقطر جسده ماء من خوف هوله !!
ياأخي الغافل يامسكين فعيسى صلوات الله عليه يخاف الموت وهو على ماكان عليه من طاعة لربه فكيف بك يامسكين على ماأنت عليه من المعصية لمولاك؟!
فالله الله ياأخواني لاتغتروا بصيحة الأجسام ومداومة الأيام فإن الموت يأتي بغتة فلا الصحيح يدعه لصحته ولا الصغير يرحمه لصغره ولا الكبير يهابه لكبره.
ذكر في بعض الأخبار أن المييت إذا وضع على المغتسل ينادي :
أين لسانك الفصيح ماأسكتك ؟
أين صوتك الشجي ماأخرسك؟
أين ريحك العطر ماأنتنك ؟
أين حركاتك ماأسكنك ؟
أين أموالك ما أفقرك؟
الويل لك إن كنت عاصيا والبشرى لك أن كنت طائعاً
ـــــــــــــــــــــــ
عباد الله قد آن وقت التحويل إلى الوقوف أمام الملك الجليل فأنفاسكم معدودة ,وملك الموت قاصد إليكم يقطع آثاركم ويخرب دياركم
ــــــ
فرحم الله عبدا نظر لنفسه وقدم من أمسه
إلي متي هذا الصدود عن طاعة الملك المعبود والغفلة عن بحرالموت المورود
فار حموا أنفسكم قبل التلف وابكوا عليها قبل الأسف فإن السفر بعيد وهول المطلع
فظيع وشديد والزاد قليل والهم والحزن طويل وبعد ذلك اليوم العبوس الثقيل
ياأخي لكل حي قوت وأنت يا مسكين قوت الموت فاعمل للموت قبل الفوت
فالله عبادالله لاتغفلوا عمن ليس يغفل عنكم ولاتنسوا الموت فإنه لاينساكم
أرضيت دارا لابقاء لها تعد الشرور وتنصب الفتنا
ما يستقيم سرور صاحبها حتي يعود سروره حزنا
يروي أن أعربيا كان يسير علي جمل له فخر الجمل ميتا فنزل الإعرابي
عنه وجعل يطوف به ويتفكر فيه ويقول: مالك لاتقوم مالك لاتنبعث هذه أعضاؤك كاملة وجوارحك سالمة ماشأنك ؟
ما الذي كان يحملك ما الذي كان يبعثك؟ ما الذي صرعك؟
ما الذي عن الحركة منعك؟
ثم تركه وانصرف متفكراً في شا نه متعجباً من أمره
قال الدقاق :
من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء تعجيل التوبة وقناعة القلب ونشاط العبدة ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أ شياء تسويف التوبة وترك الرضي بالكفاف والكاسل في العبادة
فتفكر يامغرور في الموت وسكرته وصعوبة كأسه ومرارته كفي بالموت مقرحاً للقلوب ومبكياً للعيون ومفرقاً للجماعات وهادماً للذات وقاطعاً للأمنيات
فهل تفكرت ياابن آدم في يوم مصرعك وانتقالك من موضعك وإذا نقلت من سعة إلي ضيق وخانك الصاحب والرفيق وهجرك الأخ والصديق واخذت من فراشك وغطائك إلي المعاصي تعود ولكن لاتعود
قال التيمي :
شيئان قطعا عني لذة الدنيا ذكر الموت وذكر الوقوف بين يدي الله تعالى
قيل للربيع ابن أبي راشد ألا تجلس فتحدث
قال : إن ذكر الموت إذا فارق قلبي ساعة فََسَدَ على قلبي
قال مالك:ولم أر رجلاً أظهر حزناً منه.
قال عيسى عليه السلام للحواريين :كما ترك لكم الملوك الحكمة فدعوا لهم الدنيا
وقال لقمان لإبنه : يابنى أن الدنيا بحر عميق قد غرق فيها ناس كثيرون فلتكن سفينتك فيها تقوى الله وحشوها إيمان بالله عزوجل وشرعها التوكل على الله ولعلك ناج وما أراك ناجياً
عن ابي مسعود الأنصاري أنه ذكر الدنيا فقال : الزقوها بأكبادهم (أهل الدنيا)
فوالله ماتصلون إلى الآخرة منها بدينار ولا درهم ولتتركنها على ظهر الأرض وفي بطنها كما تركها من قبلكم
تشاجروا عليها تشاجركم الآن
وتخادعوا عليها تخادعكم ولتهلك دينكم ودنياكم
ـــــــــــ
يا من زاده قليل وطريقه بعيد يا مقبلاً علي ما يضره وتاركاً ما يفيد أنسيت هجوم الموت العظيم الشديد أغفلت عن نزول اللحد المهلك المبيد أما تخاف من الحساب إذا نشر الكتاب رقيب عتيد من لك إذا تلهف القادم وتأسف النادم وأخرجت المظالم وتعلق المظلوم بالظالم
كم متكبر هان بالإمتهان وود عنده شهادة الأركان أنه ما كان ياله من يوم يخرس فيه اللسان فابك على ذنوبك وتأسف للعصيان فما يوضع في الميزان مثل الأحزان
يامطمئناً إلى دار قليلة البقاء إثار مايفنى على مايبقي من الشقى كم معصية فعلتها وما اتقيت كم من خطيئة بارزت بها وما استحييت
كم دُعيت إلى ماينفعك فأبيت كم أقبل عليك مولاك بعظته فوليت يامن زمانه ينقضى بعسى وسوف وأرجو وليت يامن جسده حى وقلبه ميت متي تراقب من يراك
متي تعرف شكر من أولاك أيها الغافل ستدعى فتجيب
يامتر بالسلامة سهم التلف مصيب ياناسيا مابين يديه من الهول الشديد
أيها المشغول طوال الليل بالمنام وطول النهار بالحطام أترضى بمشاركة الأنعام
هذب النفس فهي المقصود لا الأجسام.
ـــــــــــــــــ
كان يزيد الرقاشي رحمه الله يقول:
من كان الموت موعده والقبر بيته والثرى مسكنه والدود انيسه وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر كيف تكون حالته ,ثم يبكي حتى يغشى عليه
فيجب على العاقل أن يحاسب نفسه بنفسه على مافرط من عمره
ويستعد لعاقبة أمره بصالح العمل ولايغتر بالأمل فإن من عاش مات ومن مات فات وكل ماهو آت آت
أخي الحبيب
اعلم أن الدنيا أحلام منام وسرورها ظل غمام أحدثها سهام وفتنتها طوام (أمواج)
وَسَمَها الله بالوحشَةِ وقَرنَها بالفجائع والدهشة ثم أوحى إليها يادنيا تشددى على أوليائى وتوسعي على أعدائي
فمن نظر الدنيا بعين الإنصاف كفاه منها أقل الأوصاف إذ ليس فيها شيء محمود إلا ويقابله شيء مذموم
فالشباب يقابله الهرم والصحة يقابلها المرض والعز يقابله الذل وهكذا
ـــــــــــ
عبد الله ايها المسكين الضعيف الغلوب علي أمره إعلم أن الموت هو الخطب الأفظع والأمر الأشنع والكأس التي طعمها أكره وأبشع وأنه الحارث الهادم للذات والأقطع للراحات والأجلب للكريهات فإن أمراً يقطع أوصالك ويفرق أعضائك ويهدم أركانك لهو الأمر العظيم والخطب الجسيم وإن يومه لهو اليوم العظيم
أنشد الرشيد
إن الطبيب بطبه ودوائه لايستطيع دفاع نَحبٍ قد آتى
ماللطبيب يموت بالداء الذى قد كان أبرأ مثله فيما مضى
مات المداوى والمداوى والذى جلب الدواء وباعه ومن اشترى
وأمر رحمه الله بقبر فشق له ثم اطلع فيه فقال : ماأغنى عنى ماليه
هالك عنى سلطانيه
يامن لايزول ملكه إرحم من زال ملكه
قال الفضيل بن عياض: لو أن الدنيا بحذافيرها جعلت لى حلالاً لكنت أتقذرها
وكان يقول أصلح ماأكون أفقر ماأكون
حكى عن الحجاج بن الأسود أنه قال :
رأيت في المنام كأني دخلت المقابر فإذا أهلها نيام في قبورهم وقد تشققت الأرض عنهم ,فمنهم نائم على التراب ومنهم نائم على الحرير ومنهم نائم على الياسمين والرياحين ومنهم نائم كالمتبسم في نومه ومنهم متغير اللون ومنهم من قد أشرق نوره ومنهم من اشتد كربه ومنهم من قد اغتم في ضيق قبره ووحشته فبكيت في منامي مما رأيت ثم قلت يارب لو شئت لسويت بينهم في الكرامة!
فنادي منادي من بينهم : ياحجاج هذا الذى تراه من تفاضل الأعمال ولكل إمرىء منهم ماقدم
ــــــــــــــــــــــــ
تحرك إن قدرت وقم طويلاً فسوف يطول نومك في التراب
وحقق ماتقوله فأنت عبد تُسئل ثم تطلب بالجواب
وكَفٌَََر ماعملت وكن مجداً وتب لله تسعد بالمتاب
عباد الله اعملوا لظلمة القبر قبل فوات العمل وبادروا بالتوبة قبل إنقضاء الأجل واشعلوا في قلوبكم نيران الخوف والوجل واقطعوا من قلوبكم أدني امل فليس والله للجنة بدل
ــــــــــــ
الموت أفني من مضى والموت يفنى من بقى
والموت يجمع في الثرى بين المنعم والشقى
أيها الواثق فيما عند الناس وشاك فيما عند الله أما سمعت قول الله تعالى { ماعندكم ينفد وما عند الله باق}
أيها المطمئن بكثرة المال والعيال
أما سمعت قول الله تعالى { وأعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم}
وقال : {ياأيها الذين آمنوا لاتلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله }
وقال : {وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى }
أيها المنتظر للسعادة والنعيم في الدنيا
اما سمعت قول الله تعالى :{ وإن الدار الآخرة لهى الحيوان}
أى هي الحياة الحقيقة التي لاتنتهي واللذة التي تدوم والسعادة التي لاتنقضى والنعيم الذى لايزول
ولكن المحروم هو الذى حرمه الله هذه الحياة لأن قلبه قد مات وهذه الدار الآخرة قد جعلها الله للأحياء.
ــــــــــــــــــ
قال يوسف بن اسباط إنى لأشتهى من الله ثلاث خصال
أن أموت حين أموت وليس ملكى درهم ,ولا يكون على درهم لأحد ولا على عظمى لحم فأعطى ذلك كله
وقال عبيد بن عميرة كان المسيح ابن مريم عليه السلام
يلبس الشعر ويأكل الشجر وليس له ولد يموت ولا بيت يخرب ولا يدخر لغد ,أينما ادركه المساء نام
وقيل للحسن لما لاتغسل ثيابك ؟
قال الأمر اعجل من ذلك
وقال إبراهيم بن أدهم : قد حجبت قلوبنا بثلاثة أشياء
فلن يكشف العبد اليقين حتى ترفع هذه الحجب
(الفرح بالموجود , والحزن على المفقود , والسرور بالمدح)
فإذت فرحت بالموجود فأنت حريص , وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط والساخط معذب , وإذا سررت بالمدح فأنت معجب والعجب يحبط العمل
ـــــــــــــــــــ
قال عمر بن العزيز لرجل من جلسائه:
أبا فلان لقد أرقت الليلة متفكراً قال فيما ياأمير المؤمنين ؟
قال في القبر وساكنه إنك لو رأيت الميت بعد ثلاثة في قبره لاستوحشت من قربه بعد
طول الأنس منك بناحيته ولو رأيت بيتا يحول فيه الهوام ويجري فيه الصديد وتخترقه الديدان مع تغير الريح وبلي الأكفان بعد حسن الهيئة وطيب الريح ونقاء الثوب
قال :ثم شهق شهقة فخر مغشياً عليه
فقالت فاطمة: ويحك يا مزاحم أخرج هذا الرجل عنا فلقد نغص علي أمير الؤمنين الحياة ثم جاءت فجعلت تصب الماء علي وجهه وتبكي حتي أفاق من غشيته فرآها
تبكي
فقال يا فاطمة مايبكيك؟ قالت ياأمير الؤمنين رأيت مصرعك بين أيدينا فتذكرت مصرعك بين يدي الله عزوجل وللموت وتخليك من الدنيا وفراقك لها.
آه من هذه اللحظة وآه من هذه الوحشة وآه من الذنوب التي لاتعد ولا تحصي , والله إنها لحظة لاتساوي الدنيا وما فيها يتمني فيها كل إنسان أنه لم يذنب قط ولم يغفل عن ذكر الله قط
الحديث الثالث
عن سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه
قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول (( إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي )) رواه مسلم
بشري لك يا من كنت تقياً ويا من كنت با لله غنياً ويا من كنت لله مخلصاً
إن الله عز وجل بجلاله وعظمته وغناه يحبك وماذا يريد العبد بعد هذا الحب فإن الذي يحبه الله لايشقي في الدنيا ولا الآخرة وأمتلئ قلبه سعاة وراحة ولذة وطمأنينة
ايها العبد ألاتحب من يحبك ؟
ألاتقرب من يقربك ؟ ألاثؤثر من يؤثرك؟
الله فضلك علي خلقه ولاتفضله علي شهواتك !
هل جزاء الإحسان إلاالإحسان
أيها العبد الفقير
من أنت حتي يحبك الله
من أنت حتي يذكرك الله؟
إن كان يحبك لأنك عبده فهذه نعمة منه هو الذي وفقك إليها
وإن كان يحبك لأنك تقي فهذه أيضا نعمة منه هو الذي وفقك إليها
وإن كان يحبك لأنك غني فهذه نعمة منه فهو الذي أغناك من فضله عمن سواه
وإن كان يحبك لأ نك مخلصا فهو الذي رزقك الأخلاص
ــــــــ
فلتعلم إن حب الله لك نعمة منه وتفضىً وليس لأنك تتصف بهذه الصفات التى أمتن عليك بها
ولتعلم أنك بحاجة لحب الله أكثر من الماء والهواء
لأن حب الله هو ألذ مافي الوجود وبه تحيا القلوب
إن الحياة بدون الحبيب كئيبة فالحبيب هو سر الحياة
وكيف يكون الزرع بغير حرث وكـــيف يــنبت بلا مياه
فليس للمرء حب يحيا به قلبه سوى حبــــه للأله
ــــــ
أيها المحروم
هل سألت نفسك يوما
هل أنت عبد حقاً؟
هل ذللت لله حقاً؟
أعلم أن العبد ليس له ختيار مع سيده فلماذا أخترت الهوى والشهوات؟
وأعلم أن العبد يرضى بما أمر سيده فلماذا كرهت أوامره
وأعلم أن العبد يخاف من بطش سيده فلماذا أمنت بطشه
وأعلم أن العبد يرجو رضاء سيده فلماذا لاترجو رضاه
أين أنت من العبودية
أيها الغافل
يدك تعبده ورجلك تعبده وعنيك تعبده واذنك تعبده وكل ذرة فيك تعبده
{ وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم }
فلم يبق إلا قلبك فلماذا لايعبده ؟
{ إنها لاتعمي الأ بصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور }
يا ايها الشقي أما ان الآ أن تتقي
يا من شقيت بحب المال والعيال حُبك فاني لأنك أحببت فاني
أين أنت من حب الخلود حب الملك المعبود صاحب الكرم والجود من عنت له الوجوه وسجد له الوجود
أعلم أن خير ما تتقي به سوء العذاب حب من يملك العذاب أتراه يعذبك وهو يحبك !!
أرأيت حبيباً يعذب حبيبه !!!
أنج بحبه فلا نجاة إلا بها وارتدي بتقواه فلا كسوة الابها وتحلي بغناه فلا زينة
إلا بهها وتمسك بالإ خلاص له فلا وصول إليه إلا به.
تريد الوصول بلا مشقة هيهات هيهات أضغاث أحلام
تبغي الرحيق من البصل وتروم عِلماً بلا عَـــــــلام
أخي الحبيب
ــــــــ
إن الحب الخالد ليَحُّوِِ ل بإذن الله تعالى المُرُّ حلوا ًوالتراب تبراً والكَدَرَ صفاء ً والألم شفاء والسجن روضة والسِقَمَ نعمة والقَََهرَ رحمة والليل نهاراً والظلام نوراً والقسوة لينا وهو الذى يُلين الحديد ويُذيب الحجر ويبعث الميت وينفخ فيه الحياة من جديد













12 جمادى الثانية, 1427 02:29 ص