موقع طريــق الشـروق للمـقالات والبـحـوث الإسلامية

الدعوة إلى لله في ضوء كتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم معا نجتهد في طلب العلم الشرعي قال رسول الله (طالبان لايشبعان طالب علم وطالب مال )

أسْرى الكُفّار عِند المُسْلمِيـن .

أسْرى الكُفّار عِند المُسْلمِيـن ...!!


 

الأســرى
الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا مُحمد وعلى آله وصحبه أجمعيـن .
من فضـل الله على هذه الأمـة أن أرسـل رسوله صلى الله عليه وسلم بكل صغيرة وكبيرة , ولم يترك شاردة ولا واردة إلا بينها في كتابه العـزيز أو الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديثه .
وسنتطرق في هذا الموضوع البسيط إلى أحكام أسرى الكُفار عِنـد المُسلمين , ويأتي بعـده حق أسرى المُسلمين عند بلاد الكُفّار .. ولم أتطرق إلى الأسرى في بلاد الكُفّار وحالتهم لإن الحالة لاتخفى على صاحب عقل ولب , لكن الذي يخفى حقوقهم على كُل مسلم شهد بالله ربا وبنبيه صلى الله عليه وسلم نبياً وبالإسلام دينا .. راجياً من الله القبـول .
فالأسـر لُغة // الحـبس .
_
أسرى الكُفّار عـند المُسـلمين :-
وهو على قـسمين :
القسـم الأول :: وهُم الذين يُعدّون رقيقاً وحُكمهم حُكم الرقيق إن كانوا من أهل الكتاب ( كالنساء والصبيان والعجائز ) لإنهم يُعتبرون كالمال والبهائم في حالة السبي .
ولهذا الفعل بعض الأدلة منها ::
أ_ روى مُسلم في صحيحه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال (( وجدت امرأة مقتولة في بعض تلك المغازي.. فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان )) بشرط ألا يكون مُقاتلين.
ب_ ماروى البُخاري في صحيحه من طريق عقيل عن بن شهاب قال وزعم عروة أن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال ))وهُنا يُفهم أنه يُحمل نساؤهم وأولادهم سبياً .
_ القسـم الثاني :: وهُم الرجال البالغون المُقاتلون ويُخيّر فيهم (( القتل _ الرق _ومَنّ " التكرّم بتركهم والتفضل بهذا " _ فداء " إما بمال أو بمُسلم )) وهذا يُخيّر فيـه الإمـام مصـلحةٌ لا من باب شهـوة .
ودليله قول الباري سُبحانه (( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ )) .
وأما من السُنّة ::
1_ ( القتــل ) مارواه مُسلم من طريق سعد بن إبراهيم قال سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف قال سمعت أبا سعيد الخدري قال (( نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتاه على حمار فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار قوموا إلى سيدكم أو خيركم ثم قال إن هؤلاء نزلوا على حكمك قال تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم قضيت بحكم الله )) .
2_ (
المـنّ ) ماروى البُخاري في صحيحه من طريق سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال (( بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت فترك حتى كان الغد ثم قال له ما عندك يا ثمامة قال ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندي ما قلت لك فقال أطلقوا ثمامة  وهذا منّ .
3_ الفداء ) ماروى الترمذي في سُننه من طريق أيوب عن أبي قلابة عن عمه عن عمران بن حصين (( أن النبي صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين)) قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
فهذا مُلخص شامـل إن شاء الله لاحكام الأسرى عند المُسلمين , وعلى الناظر أن ينظر ويتأمل ويتفكر في خُلق الإسلام وتعامـله وإدراكه للواقع ومُسايرتـه للمصـالح الآخرويـة .. وعدم الرضى بالدناءة والذل .
_حقّ أسرى المُسلمين على المُسلمين ::
قال الباري سُبحانه((وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا )) . قال القُرطبي في تفسيره " حض على الجهاد ، و هو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب و يفتنونهم عن الدين ، فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته ، و إظهار دينه و استنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده و إن كان في ذلك تلف النفوس " أهـ .
وروى البُخاري في الصحيح من طريق مطرف أن عامر حدثهم عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: (( قلت لعلي رضي الله عنه: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله ؟ قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة قلت: وما في الصحيفة؟ قال : العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل )) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى " فكاك الأسرى من أعظم الواجبات ، و بذل المال الموقوف و غيره في ذلك من أعظم القربات " أهـ
وقال الإمام النووي تحت حديث (( المسلم أخو المُسلم )) " قال العلماء : الخذل ترك الإعانة و النصر ، و معناه : إذا استعان به في دفع ظالم و نحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ، و لم يكن له عذر شرعي ، و ( لا يحقره ) أي : لا يحتقره ؛ فلا يُنكِر عليه ، و لا يستصغره و يستقله " أهـ
قُلت :: ولايظن صاحب معرفة وعـلم أن الهُدنـة بين المُسلمين والكفار لاتقـوم مقامها حتى يُفكّ جميع أسرى المُسلمين عند هؤلاء النجـس .. وأدلة العُلماء الربانيون واضحة مفهومة لايُخالطها شك أو يدس فيها ريبـه ولهذا قال الخطيب الشربيني " و كذا شرط فاسد على الصحيح بأن شرط منع فك أسرانا أو ترك مالنا " أهـ .
اللهم فك أسرى المُسلمين , وردهم إلى أهلهم سالمين غانمين مُعافين .. اللهم لاتفتنهم وثبتهم وثبت أهلهم واجزهم ياربنا بالحسنـات إحسانا ..
اللهم واجعلنا ممن ينصرهم حق النـصرة , وأن يُعين على فكاكهم وردهم , ولاتفتنا يارب بأسر ولابتر .
وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا مُحمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
قلـــته فكـتبته

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



أضف تعليقا