ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بحث في أقوال أهل العلم
ـــــــــــــ
ـــــــــــــ
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وصلى الله على سيد المرسلين وإمام المتقين خاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وبعد:
المقدمة:
ــــــــــــــ
الأول :
في بيان حكم النكاح
والثاني:
في بيان ما يرفع حكمه أما الأول فالنكاح لا يخلو إما أن يكون صحيحا وإما أن يكون فاسدا ويتعلق بكل واحد منهما أحكام
أما النكاح الصحيح
فله أحكام بعضها أصلي وبعضها من التوابع
أما الأصلية
منها فحل الوطء إلا في حالة الحيض والنفاس والإحرام وفي الظهار قبل التكفير لقوله سبحانه وتعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين نفي اللوم عمن لا يحفظ فرجه على زوجته فدل على حال الوطء إلا أن الوطء في حالة الحيض خص بقوله عز وجل (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن)
والنفاس أخو الحيض وقوله عز وجل نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم والإنسان بسبيل من التصرف في حرثه مع ما أنه قد أباح إتيان الحرث بقوله عزوجل( فأتوا حرثكم أنى شئتم)
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان لا يملكن شيئا اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله )
وكلمة الله المذكورة في كتابه العزيز لفظة الإنكاح والتزويج فدل ثم على حل الاستمتاع بالنساء بلفظة الإنكاح والتزويج وغيرهما في معناهما فكان الحل ثابتا ولأن النكاح ضم وتزويج لغة فيقتضي الإنضمام والإزدواج ولا يتحقق ذلك إلا بحل الوطء والاستمتاع لأن من ذلك وهذا الحكم وهو حل الاستمتاع مشترك بين الزوجين فإن المرأة كما تحل لزوجها فزوجها يحل لها
قال عز وجل (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن )
وللزوج أن يطالبها بالوطء متى شاء إلا عند اعتراض أسباب مانعة من الوطء كالحيض والنفاس والظهار والإحرام وغير ذلك وللزوجة أن تطالب زوجها بالوطء لأن حله لها حقها كما أن حلها له حقه وإذا طالبته يجب على الزوج ويجبر عليه في الحكم مرة واحدة والزيادة على ذلك تجب فيما بينه وبين الله تعالى من باب حسن المعاشرة واستدامة النكاح فلا يجب عليه في الحكم عند بعض أصحابنا وعند بعضهم يجب عليه في الحكم
: فصل ومنها ملك المتعة
وهو اختصاص الزوج بمنافع بضعها وسائر أعضائها استمتاعا أو ملك الذات والنفس في حق التمتع على اختلاف مشايخنا في ذلك لأن مقاصد النكاح لا تحصل بدونه ألا ترى أنه لولا الاختصاص الحاجز عن التزويج بزوج آخر لا يحصل السكن لأن قلب الزوج لا يطمئن إليها ونفسه لا تسكن معها ويفسد الفراش لاشتباه النسب ولأن المهر لازم في النكاح وأنه عوض عن الملك لما ذكرنا فيما تقدم فيدل على لزوم الملك في النكاح أيضا تحقيقا للمعاوضة وهذا الحكم على الزوجة للزوج خاصة لأنه عوض عن المهر والمهر على الرجل وقيل في تأويل قوله عز وجل وللرجال عليهن درجة أن الدرجة هي الملك
فصل ومنها ملك الحبس والقيد
وهو صيرورتها ممنوعة عن الخروج والبروز لقوله تعالى أسكنوهن والأمر بالإسكان نهي عن الخروج والبروز والإخراج إذ الأمر بالفعل نهى عن ضده وقوله عز وجل وقرن في بيوتكن وقوله عز وجل ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ولأنها لو لم تكن ممنوعة عن الخروج والبروز لاختل السكن والنسب لأن ذلك مما يريب الزوج ويحمله على نفي النسب
فصل ومنها وجوب المهر على الزوج
وأنه حكم أصلي للنكاح عندنا لا وجود له بدونه شرعا وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم ولأن المهر عوض عن الملك لأنه يجب بمقابلة إحداث الملك على ما مر وثبوت العوض يدل على ثبوت المعوض له.
فصل ومنها ثبوت النسب
وإن كان ذلك حكم الدخول حقيقة لكن سببه الظاهر هو النكاح لكون الدخول أمرا باطنا فيقام النكاح مقامه في إثبات النسب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر وكذا لو تزوج المشرقي بمغربية فجاءت بولد يثبت النسب وإن لم يوجد الدخول حقيقة لوجود سببه وهو النكاح
فصل ومنها وجوب النفقة والسكنى
لقوله تعالى (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف )
وقوله تعالى( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله )
وقوله ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم )
والأمر بالإسكان أمر بالإنفاق لأنها لا تمكن من الخروج للكسب رضي الله عنهما عاجزة بأصل الخلقة لضعف بنيتها والكلام في سبب وجوب هذه النفقة وشرط وجوبها ومقدار الواجب منها نذكره إن شاء الله تعالى في كتاب النفقة
فصل ومنها حرمة المصاهرة
وهي حرمة أنكحة فرق معلومة ذكرناهم فيما تقدم وذكرنا دليل الحرمة إلا أن في بعضها تثبت الحرمة بنفس النكاح وفي بعضها يشترط الدخول وقد بينا جملة ذلك في مواضعها
فصل ومنها الإرث من الجانبين جميعا
لقوله عز وجل ولكم نصف ما ترك أزواجكم إلى قوله عز وجل ولهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين
فصل ومنها وجوب العدل بين النساء في حقوقهن
وجملة الكلام فيه أن الرجل لا يخلو إما أن يكون له أكثر من امرأة واحدة وأما أن كانت له امرأة واحدة فإن كان له أكثر من امرأة فعليه العدل بينهن في حقوقهن من القسم والنفقة والكسوة وهو التسوية بينهن في ذلك حتى لو كانت تحته امرأتان حرتان أو أمتان يجب عليه أن يعدل بينهما في المأكول والمشروب والملبوس والسكنى والبيتوتة
والأصل فيه قوله تعالى{ فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة} العدد قوله { تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع أي إن خفتم أن لا تعدلوا} في القسم والنفقة في نكاح المثنى والثلاث والرباع (فواحدة)
ندب سبحانه وتعالى إلى نكاح الواحدة عند خوف ترك العدل في الزيادة وإنما يخاف على ترك الواجب فدل أن العدل بينهن في القسم والنفقة واجب وإليه أشار في آخر الآية بقوله ذلك أدنى أن لا تعولوا أي تجوروا والجور حرام فكان العدل واجبا ضرورة ولأن العدل مأمور به لقوله عز وجل إن الله يأمر بالعدل والإحسان على العموم والإطلاق إلا ما خص أو قيد بدليل
وروى عن أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعدل بين نسائه في القسمة ويقول (اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك أنت ولا أملك) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة وشقه مائل )
ويستوي في القسم البكر والثيب والشابة والعجوز والقديمة والحديثة والمسلمة والكتابية لما ذكرنا من غير فصل ولأنهما يستويان في سبب وجوب القسم وهو النكاح فيستويان في وجوب القسم
قلت
فهذا هو النكاح الذى أمر به الله عزوجل وعليه تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الطيبين الأبرار والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما مايدعونه أهل البدع والتضليل من الشيعة ومن وافقهم من أهل الزيغ فسوف نرد عليهم بأقوال أهل العلم من الصحابة الأبرار والعلماء الأقدمين وبالله التوفيق
كتبته لكم أحتكم في الله طريق الشروق أم أشرقت
ـــــــ
أقوال أهل العلم في:ـ
ــــــــــــــــــ
نكاح المتعة
وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه إلى يوم القيامة
ــــــــــــــــــ
ذكر مسلم في الصحيح
باب نكاح المتعة
قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني حدثنا أبي ووكيع وابن بشر عن إسماعيل عن قيس قال سمعت عبد الله يقول كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء فقلنا الا نستخصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين رواه مسلم 1404
وقال أيضا
ً
حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار قال سمعت الحسن بن محمد يحدث عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أذن لكم أن تستمتعوا يعني متعة النساء
رواه مسلم في الصحيح1404
وقال ايضاً
حدثني أمية بن بسطام العيشي حدثنا يزيد يعني بن زريع حدثنا روح يعني بن القاسم عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد عن سلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا فأذن لنا في المتعة رواه مسلم في الصحيح
شرح النووي
باب نكاح المتعة
وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه الى يوم القيامة
اعلم أن القاضي عياض بسط شرح هذا الباب بسطا بليغا وأتى فيه بأشياء نفيسة وأشياء يخالف فيها فالوجه أن ننقل ما ذكره مختصرا ثم نذكر ما ينكر عليه ويخالف فيه وننبه على المختار قال المازرى ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الاسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ وانعقد الاجماع على تحريمه ولم يخالف فيه الا طائفة من المستبدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك
وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها وتعلقوا بقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن الأصح تتعين فلا فما استمتعتم به منهن الى أجل وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآنا ولا خبرا ولا يلزم العمل بها قال وقال زفر من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه وكأنه جعل ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح فإنها تلغى ويصح النكاح
قال المازرى واختلفت الرواية في صحيح مسلم في النهى عن المتعة ففيه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وفيه أنه نهى عنها يوم فتح مكة فإن تعلق بهذا من أجاز نكاح المتعة وزعم أن الاحاديث تعارضت وأن هذا الاختلاف قادح فيها قلنا هذا الزعم خطأ وليس هذا تناقضا لأنه يصح أن ينهى عنه في زمن ثم ينهى عنه في زمن آخر توكيدا أو ليشتهر النهى ويسمعه من لم يكن سمعه أولا فسمع بعض الرواة النهى في زمن وسمعه آخرون في زمن آخر فنقل ثم منهم ما سمعه وأضافه الى زمان سماعه هذا كلام المازرى
قال القاضي عياض روى حديث اباحة المتعة جماعة من الصحابة فذكره مسلم من رواية ابن مسعود وابن عباس وجابر وسلمة بن الأكوع وسيرة بن معبد الجهنى وليس في هذه الاحاديث كلها أنها كانت في الحضر وإنما كانت في أسفارهم في واستدل عند ضرورتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل وقد ذكر في حديث ابن أنها كانت اليمان في أول الاسلام لمن اضطر اليها كالميتة ونحوها
وعن ابن عباس رضي الله عنهما نحوه وذكر مسلم عن سلمة بن الأكوع اباحتها يوم أوطلس ومن رواية سبرة اباحتها يوم الفتح وهما واحد ثم حرمت يومئذ وفي حديث على تحريمها يوم خيبر وهو قبل الفتح وذكر غير مسلم عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها في غزوة تبوك من رواية اسحاق بن راشد عن الزهرى عن عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه عنه علي ولم يتابعه أحد على هذا وهو غلط منه وهذا ثم رواه مالك في الموطأ وسفيان بن عيينه والعمري ويونس وغيرهم عن الزهرى وفيه يوم خيبر وكذا ذكره مسلم عن جماعة عن الزهرى وهذا هو الصحيح وقد روى أبو داود من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه النهي عنها في حجة الوداع قال أبو داود وهذا أصح ما روى في ذلك وقد روى عن سبرة أيضا اباحتها في حجة الوداع ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها حينئذ الى يوم القيامة وروى عن الحسن البصري أنها ما حلت قط الا في عمرة القضاء وروى هذا عن سبرة الجهني أيضا ولم يذكر مسلم في روايات حديث سبرة تعيين وقت الا في رواية محمد بن سعيد الدرامي
ورواية اسحاق ابن ابراهيم ورواية يحيى بن يحيى فإنه ذكر فيها يوم فتح مكة قالوا وذكر الرواية بإباحتها يوم حجة الوداع خطأ لأنه لم يكن يؤمئذ ضرورة ولا عزوبة وأكثرهم حجوا بنسائهم
والصحيح أن الذى جرى في حجة الوداع مجرد النهي كما جاء في غير رواية ويكون تجديده صلى الله عليه وسلم النهى عنها يومئذ لاجتماع الناس وليبلغ الشاهد الغائب ولتمام الدين وتقرر الشريعة كما قرر غير شيء وبين الحلال والحرام يومئذ وبت تحريم المتعة حينئذ لقوله الى يوم القيامة قال القاضي ويحتمل ما جاء من تحريم المتعة يوم خيبر وفي عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس أنه جدد النهي عنها في هذه المواطن لأن حديث تحريمها يوم خيبر صحيح
لا مطعن فيه بل هو ثابت من رواية الثقات الاثبات لكن في رواية سفيان أنه( نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر)
فقال بعضهم هذا الكلام فيه انفصال ومعناه أنه حرم المتعة ولم يبين زمن تحريمها ثم قال ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فيكون يوم خيبر لتحريم الحمر خاصة ولم يبين وقت تحريم المتعة ليجمع بين الروايات قال هذا القائل وهذا هو الأشبه أن تحريم المتعة كان بمكة وأما لحوم الحمر فبخيبر بلا شك القاضى
وهذا أحسن لو ساعده سائر الروايات عن غير سفيان قال والأولى ما قلناه أنه قرر التحريم لكن يبقى بعد هذا ما جاء من ذكر اباحته في عمرة القضاء يوم الفتح ويوم أوطاس فتحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحها لهم للضرورة بعد التحريم ثم حرمها تحريما مؤبدا فيكون حرمها يوم خيبر وفي عمرة القضاء ثم أباحها يوم الفتح للضرورة ثم حرمها يوم الفتح أيضا تحريما مؤبدا
وتسقط رواية اباحتها يوم حجة الوداع لأنها مروية عن سبرة الجهني وإنما روى الثقات الاثبات عنه الاباحة يوم فتح مكة والذي في حجة الوداع إنما هو التحريم فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرواة ووافقه عليه غيره من الصحابة رضى الله عنهم من النهى عنها يوم الفتح ويكون تحريمها يوم حجة الوداع تأكيدا وإشاعة له كما سبق
وأما قول الحسن إنما كانت في عمرة القضاء لا قبلها ولا بعدها فترده الأحاديث الثابتة في تحريمها يوم خيبر وهي قبل عمرة القضاء وما جاء من اباحتها يوم فتح مكة ويوم أوطاس مع أن الرواية بهذا إنما جاءت عن سبرة الجهني وهو راوي الروايات الأخر وهي أصح فيترك ما خالف الصحيح وقد قال بعضهم هذا مما تداوله التحريم والاباحة والنسخ مرتين والله أعلم هذا آخر كلام القاضي والصواب المختار أن التحريم والاباحة كانا مرتين وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خبير ثم أبيحت يوم مفتح مكة وهو يوم أوطاس لا تصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريمها مؤبدا الى يوم القيامة واستمر التحريم ولا يجوز أن يقال ان الاباحة مختصة بما قبل خيبر والتحريم يوم خيبر للتأبيد وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم اباحة يوم الفتح كما اختاره المازرى والقاضي لأن الروايات التي ذكرها مسلم في الاباحة يوم الفتح صريحة في ذلك فلا يجوز إسقاطها ولا مانع يمنع تكرير الاباحة والله أعلم
وذكر البخاري في الصحيح
ــــــــــــــــــــــــ
باب تحريم المتعة
ــــــــــــــــــ
قال القاضى وهذا أحسن لو ساعده سائر الروايات عن غير سفيان قال والأولى ما قلناه أنه قرر التحريم لكن يبقى بعد هذا ما جاء من ذكر اباحته في عمرة القضاء يوم الفتح ويوم أوطاس فتحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحها لهم للضرورة بعد التحريم ثم حرمها تحريما مؤبدا فيكون حرمها يوم خيبر وفي عمرة القضاء ثم أباحها يوم الفتح للضرورة ثم حرمها يوم الفتح أيضا تحريما مؤبدا وتسقط رواية اباحتها يوم حجة الوداع لأنها مروية عن سبرة الجهني وإنما روى الثقات الاثبات عنه الاباحة يوم فتح مكة
والذي في حجة الوداع إنما هو التحريم فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرواة ووافقه عليه غيره من الصحابة رضى الله عنهم من النهى عنها يوم الفتح ويكون تحريمها يوم حجة الوداع تأكيدا وإشاعة له كما سبق وأما قول الحسن إنما كانت في عمرة القضاء لا قبلها ولا بعدها فترده الأحاديث الثابتة في تحريمها يوم خيبر وهي قبل عمرة القضاء وما جاء من اباحتها يوم فتح مكة ويوم أوطاس مع أن الرواية بهذا إنما جاءت عن سبرة الجهني وهو راوي الروايات الأخر وهي أصح فيترك ما خالف الصحيح
وقد قال بعضهم هذا مما تداوله التحريم والاباحة والنسخ مرتين والله أعلم
هذا آخر كلام القاضي
والصواب المختار أن التحريم والاباحة كانا مرتين وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خبير ثم أبيحت يوم مفتح مكة وهو يوم أوطاس لا تصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريمها مؤبدا الى يوم القيامة واستمر التحريم ولا يجوز أن يقال ان الاباحة مختصة بما قبل خيبر والتحريم يوم خيبر للتأبيد وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم اباحة يوم الفتح كما اختاره المازرى والقاضي لأن الروايات التي ذكرها مسلم في الاباحة يوم الفتح صريحة في ذلك فلا يجوز إسقاطها ولا مانع يمنع تكرير الاباحة والله أعلم
قال القاضي واتفق العلماء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على أن هذه المتعة كانت نكاحا الى أجل لا ميراث فيها وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ووقع الاجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء الا الروافض وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول بإباحتها وروى عنه أنه رجع عنه قال وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن حكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول أو بعده الا ما سبق عن زفر واختلف أصحاب مالك هل يحد الواطيء فيه ومذهبنا أنه لا يحد لشبهة العقد وشبهة الخلاف ومأخذ الخلاف اختلاف الأصوليين في أن الاجماع بعد الخلاف هل يرفع الخلاف ويصير المسئلة عليها والأصح عند أصحابنا أنه لا يرفعه بل يدوم
( أنتهى كلامه الأمام البخاري رحمه الله في الصحيح)
ذكر الإمام الشافعي في الأم
ــــــــــــ
باب النهي عن المحلل وزواج المتعة
قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبدالله والحسن ابن محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الأنسية )
أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وجماع نكاح المتعة المنهي عنه ثم نكاح كان إلى أجل من الآجال قرب أو بعد وذلك أن يقول الرجل للمرأة نكحتك يوما أو عشرا أو شهرا أو نكحتك حتى أخرج من هذا البلد أو نكحتك حتى أصيبك فتحلين لزوج فارقك ثلاثا أو ما أشبه هذا مما لا يكون فيه النكاح مطلقا لازما على الأبد أو يحدث لها فرقة ونكاح المحلل الذي يروى أن رسوله صلى الله عليه وسلم لعنه عندنا والله تعالى أعلم
ضرب من نكاح المتعة لأنه غير مطلق إذا شرط أن ينكحها حتى تكون الإصابة فقد يستأخر ذلك أو يتقدم وأصل ذلك أنه عقد عليها النكاح إلى أن يصيبها فإذا أصابها فلا نكاح له عليها مثل أنكحك عشرا ففي عقد أنكحك عشرا أن لا نكاح بيني وبينك بعد عشر كما في عقد أنكحك لأحللك أني إذا أصبتك فلا نكاح بيني وبينك بعد أن أصبتك كما يقال
(أنتهي كلام الشافعي رحمه الله في كتاب الأم)
قال محمد بن قدامة المقدسي
من كتاب المغني
ــــــــــــــــــ
مسألة
قال رحمه الله تعالى ولا يجوز نكاح المتعة
معنى نكاح المتعة المرأة مدة مثل أن يقول زوجتك ابنتي شهرا أو سنة أو الموسم أو قدوم الحاج وشبهه سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة فهذا نكاح باطل نص عليه أحمد فقال نكاح المتعة حرام
معنى نكاح المتعة
المرأة مدة مثل أن يقول زوجتك ابنتي شهرا أو سنة أو الموسم أو قدوم الحاج وشبهه سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة فهذا نكاح باطل نص عليه أحمد فقال نكاح المتعة حرام
وقال أبو بكر فيها رواية أخرى أنها مكروهة غير حرام لأن ابن منصور سأل أحمد عنها فقال يجتنبها أحب إلي قال فظاهر هذا الكراهة دون التحريم وغير أبي بكر من أصحابنا يمنع هذا ويقول في المسألة رواية واحدة في تحريمها وهذا قول عامة الصحابة والفقهاء
أقوال الصحابة وأهل العلم في التحريم
وممن روي عنه علي ابن ابي طالب وابن مسعود وابن الزبير
قال ابن عبد البر وعلى تحريم المتعة مالك وأهل المدينة أبو حنيفة في أهل الكوفة والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر والشافعي وسائر أصحاب الآثار وقال زفر يصح النكاح ويبطل الشرط
وحكي عن ابن عباس أنها جائزة وعليه أكثر أصحابه عطاء وطاوس وبه قال ابن جريج وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري وجابر
وإليه ذهب الشيعة لأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن فيها
وروي قال متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفأنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج ولأنه عقد على منفعة فيكون مؤقتا كالإجارة
ولنا ما روى الربيع بن سبرة أنه قال أشهد على أبي أنه حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه في حجة الوداع وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم متعة النساء رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم المتعة فقال( يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة )
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم( نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر)
(محمد بن قدامة المقدسي المغني)أنتهي
نيل الأوتار
ــــــــــــــ
باب ما جاء في نكاح المتعة وبيان نسخه
عن ابن مسعود قال كنا نغزوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس معنا نساء فقلنا ألا نختصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم سورة المائدة الآية الآية متفق عليه
وعن أبي جمرة قال سألت ابن عباس عن متعة النساء فرخص فقال له مولى له إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه فقال ابن عباس نعم رواه البخاري
وعن محمد بن كعب عن ابن عباس قال إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له فيها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية{ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } سورة المؤمنون
(أنتهي كلامه من كتاب نيل الأوتار)
كتاب فتح الباري
ــــــــــــــــــــــــ
قوله باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة
أخيرا يعني تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة
وقوله في الترجمة أخيرا يفهم منه أنه كان مباحا وأن النهي عنه وقع في آخر الأمر وليس في أحاديث الباب التي بذلك لكن قال في آخر الباب أن عليا بين أنه منسوخ وقد وردت عدة أحاديث صحيحة صريحة بالنهي عنها بعد الإذن فيها وأقرب ما فيها عهدا بالوفاة النبوية
ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري قال كنا عند بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل يقال له ربيع بن سبرة أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها في حجة الوداع
أنتهي كلامه من كتاب فتح الباري))
من كتاب التمهيد لابن عبد البر
ـــــــــــــــــ
قال :
حدثنا عبدالله بن محمد الجهني قال حدثنا أحمد بن محمد المكي قال حدثنا علي بن عبدالعزيز قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا ابن بكير عن الليث عن بكير بن عبدالله بن الأشج عن عمار مولى الشريد قال سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح فقال ابن عباس لا سفاح ولا نكاح
قلت فما هي قال هي المتعة كما قال الله
قلت هل لها من عدة قال نعم عدتها حيضة قلت يتوارثان قال لا وأجمعوا أن المتعة نكاح لا إشهاد فيه ولا ولي وأنه نكاح إلى أجل تقع فيه الفرقة بلا طلاق ولا ميراث بينهما وهذا ليس حكم الزوجات في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم انتهي
وقال ايضا
قال حدثنا نافع عن ابن أبي مليكة أن عائشة كانت إذا سئلت عن المتعة قالت بيني وبينكم كتاب الله قال الله عز وجل والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون قالت فمن ابتغى غير ما زوجه الله أو ما ملكه فقد عدا
( أنتهي من كتاب التمهيد لابن عبد البر)
من كتاب ابن حبان
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا مروان بن معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال سمعت بن مسعود يقول كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء فقالوا يا رسول الله ألا نستخصي فنهانا عن ذلك وأمرنا ان ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ عبد الله هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم}
قال أبو حاتم رضي الله عنه الدليل على أن المتعة كانت محظورة قبل أن أبيح لهم الاستمتاع قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم ألا نستخصي عند عدم النساء ولو لم تكن محظورة لم يكن لسؤالهم عن هذا معنى
ذكر البيان
بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم حرم المتعة عام حجة الوداع تحريم الأبد إلى يوم القيامة
أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي قال حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن عبد العزيز قال حدثنا الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضينا عمرتنا( قال لنا استمتعوا من هذه النساء قال والاستمتاع عندنا يومئذ التزويج فعرضنا بذلك النساء أن نضرب بيننا وبينهن أجلا قال فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال افعلوا ذلك فخرجت أنا وابن عم لي معي بردة ومعه بردة وبرده أجود من بردي وانا أشب منه فأتينا امرأة فعرضنا ذلك عليها فأعجبها شبابي وأعجبها برد بن عمي فقالت برد كبرد فتزوجتها وكان الأجل بيني وبينها عشرا فلبثت عندها تلك اللية ثم أصبحت غاديا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحجر والباب قائم يخطب الناس وهو يقول أيها الناس إني قد أذنت لكم في الاستمتاع في هذه النساء ألا وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيئا فليخل سبيله ولا تأخذوا شيئا).
(أنتهي من صحيح ابن حبان )
من كتاب سنن ابن ماجه
باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة
حدثنا بن حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر قال وفي الباب عن سبرة الجهني وأبي هريرة قال أبو عيسى حديث علي حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وإنما روى عن بن عباس شيء من الرخصة في المتعة ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أكثر أهل العلم على تحريم المتعة وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق
من كتاب سنن الترمذي
باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة
حدثنا بن حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر قال وفي الباب عن سبرة الجهني وأبي هريرة قال أبو عيسى حديث علي حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وإنما روى عن بن عباس شيء من الرخصة في المتعة ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أكثر أهل العلم على تحريم المتعة وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق
من كتاب سنن ابو داوود
باب النهي عن نكاح المتعة
قال
حدثنا محمد بن يحيى ثنا بشر ثنا مالك بن أنس عن بن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية
أنتهي
من سنن ابو داوود
و بنفس النص
سنن النسائي من كتاب المجتبي
و
كتاب المبسوط للسرخسي
بنفس الرواية ونفس النص
ـــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــ
جمع وتحقيق وترتيب أختكم
طريق الشروق
أم أشرقت













17 جمادى الثانية, 1427 01:23 م