موقع طريــق الشـروق للمـقالات والبـحـوث الإسلامية

الدعوة إلى لله في ضوء كتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم معا نجتهد في طلب العلم الشرعي قال رسول الله (طالبان لايشبعان طالب علم وطالب مال )

ذبيحة الكتابي التي ذكر عليها غير اسم الله تعالى ـ مهم ـ


السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
أما بعد ،، مشايخي الكرام
(
ذبيحة الكتابي الذي ذكر اسم غير الله تعالى عليها )

فيها رأيان :

الأول / الحرمة ، وهو للجمهور ، أبوحنيفة و أبو يوسف و محمد و زفر و الشافعي و مالك في المعتمد عنه و رويت عنه الكراهة

الثاني / الحل ، وهو لعطاء و مكحول و الحسن و الشعبي و سعيد بن المسيب و أشهب من المالكية

لننتبه ... استدل الأولون بعموم قوله تعالى : (( و ما أهل به لغير الله ))

و استدل الآخرون بعموم قوله تعالى : (( و طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ))
هؤلاء استدلوا بعموم و أولئك استدلوا بعموم

الغرض من إيراد هذه المسألة هو أن الله تعالى منّ عليّ بطرف في علم الأصول و بحب عظيم لهذا العلم ، و بميل إلى تطبيقه فروعيا في كل دراستي الفروعية ، فرأيت رأيا بنظري القاصر في هذه المسألة ، و ما وجدت مانعا من طرحه للتقويم و المناقشة ـ وهو رأي ظني غير متأكد ـ و لذا طرحته للتقويم و المناقشة ،،،،،

أقول و بالله تعالى التوفيق :

كلنا يعلم القاعدة المشهورة عند الأصوليين و التي مؤداها أن العام الذي لم يدخله التخصيص في أفراده أقوى دلالة في حكمه على أفراده من العام الذي دخله التخصيص في أفراده ، و لو لم يخرج إلا القليل من الأفراد ـ أي وإن ضعف التخصيص ـ

و أن التخصيص وإن كان لا يمنع بقاء حكم العام على بقية أفراده ، إلا أن هذا التخصيص أحدث ضعفا ـ خفيا ـ في بقاء هذا الحكم على بقية الأفراد بعد التخصيص و لا يظهر هذا الضعف النسبي إلا إذا وقع التعارض بين هذا العام ( المخصص ) و بين عام آخر ( محكم ) لم يخصص ، و أنه إن حدث هذا التعارض و استنفذت طرق الإعمال السابقة لعملية الترجيح كمحاولة الجمع أو إمكان النسخ ، و لم يبق إلا الترجيح ، فلا شك أن المرجح هو الأقوى دلالة وهو العام المحكم الذي لم يدخله التخصيص

و بالنسبة لمسألتنا المذكورة فإننا إن نظرنا إلى قوله تعالى :

((
وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ))

نجد أن هذه الآية مخصوصة بالإجماع ، فقد خرج منها الخنزير و الخمر و الميتة و الدم المسفوح ،، كل ذلك خارج بالإجماع ،، فهذه الآية مخصوصة بالإجماع ،، أو بصيغة أخرى / مجمع على عدم إرادة كل الأفراد في هذا العموم ،،،
فالتخصيص في هذه الآية واقع جزما ، كبير كمّا

و أما قوله تعالى :

 ((  و ما أهل به لغير الله  ))

فنحن نرى أن الظاهر عموم اللفظ لكل أفراده ، فلا إجماع على تخصيص ، و لا نرى كمّا من المخصّصات ـ بفتح الصاد ـ بل هي هذه الصورة التي يجري خلافنا فيها الآن

فنرى أن قوة هذا العموم تفوق بمراحل قوة العموم الأول ، حيث إن العموم الأول قد أخرج منه بعض أفراده بالإجماع ، مع كثرة هذه الأفراد بالنسبة للعموم الثاني .

و أما العموم الثاني فلا أرى ـ في حد علمي ـ خلاف في إخراج أحد أفراده إلا هذا الفرع الذي بين أيدينا ،،،
ثم هو خلاف لا إجماع كحال العموم الأول .

و عليه // فلو دار إلحاق هذا الفرع بين أن يكون مخصصا ـ بفتح الصاد ـ من عموم الآية الأولى ، أو من عموم الآية الثانية ، فالأولى كونه مخصصا من عموم الآية الأولى لضعف قوة هذا العموم ، و لقوة العموم الثاني ، فتكون ذبيحة النصراني التي ذكر عليها غير اسم الله تعالى مستثناة من قوله تعالى (( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم )) فتثبت الحرمة المأخوذة من ثبوتها في أفراد عموم قوله تعالى (( وما أهل به لغير الله ))

و الله تعالى أعلم

هذا ما توصلت ، وعلى طلبة العلم حفظهم الله تعالى التقيم والتقويم .

أخوكم / محمد رشيد

 



أضف تعليقا

قاسم الزهراني من المملكة العربية السعودية
23 ربيع الثاني, 1427 06:05 م
جزاك الله خير الجزاء يا أختي الكريمة
هذا الموضوع مهم جداً لإخواننا الذين يعيشون في الغرب الأقصى والأدنى
فهم دائموا السؤال عن حكم أكل لحوم ذبائح أهل الكتاب
علماً أنهم يستطيعوا أن يجدوا حلولاً لذلك
فقد عشتُ في الغرب بضعة سنوات ما أكلت فيها لحماً ولا دجاجاً إلا مذبوحاً على الطريقة الإسلامية
أما اللحوم فقد كنت أذبح ذبيحتي بنفسي وأسلخها وأقطعها
وأما بالنسبة للدجاج فكنت أجد مسلمين في كل مكان أذهب إليه وأشتري منهم ما يذبحونه بأيديهم
فإذا أردنا ذلك يسرناه لأنفسنا
فالعرب يقولون : الحاجة أم الاختراع
والعامة يقولون : العطشان يكسر الحوض

بارك الله فيك أخيه على هذا الموضوع المبارك

أخوك / أبو تميم
طريق الشروق من مصر
24 ربيع الثاني, 1427 07:22 م
الأخ الفاضل ابو تميم

بارك الله فيكم وزادكم علماً نافعا ونفع بكم ولا حرمنا الله من زيارتكم الطيبة لمدونتنا فقد زدتموها بركة وعطرا بتواجدكم الطيب