ذكر ابن حبان في صحيحه
فصل في سفر المرأة
أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان الثوري عن الأعمش عن ذكوان عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم
ذكر وصف ذي المحرم الذي زجر سفر المرأة إلا معه
أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة سفرا يكون ثلاثة أيام إلا و ابنها أو أخيها أو زوجها أو ذي محرم
ذكر الزجر عن سفر المرأة
ثلاث ليال من غير ذي محرم يكون معها
أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هارون بن عبد الله الحمال قال حدثنا بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم
ذكر الخبر الدال على أن هذا الزجر بذكر هذا العدد لم يرد به إباحة ما دونه
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا المقدمي قال حدثنا يحيى عن شعبة عن عبد الملك بن عمير عن قزعة مولى زياد عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسافر المرأة يومين وليلتين إلا مع زوج أو ذي محرم
وذكر بن خزيمة في صحيحه
باب الزجر عن سفر المرأة
يوما وليلة إلا مع ذي محرم والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبح بزجره إياها عن سفر يومين سفر ما هو أقل من يومين إذ قد زجرها صلى الله عليه وسلم أن تسافر يوما وليلة إلا مع ذي محرم
حدثنا علي بن مسلم ويحيى بن حكيم قالا حدثنا بشر حدثنا مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة إلا مع ذي محرم
باب الزجر عن سفر المرأة بريدا مع غير ذي محرم
والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بزجره إياها عن سفر يوم وليلة أنه مباح لها سفر ما هو أقل من يوم وليلة حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير عن سفيان وحدثنا أبو بشر الواسطي حدثنا خالد عن سهيل عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافر امرأة بريدا إلا ومعها ذو محرم وقال يوسف إلا ومعها ذو محرم قال أبو بكر البريد اثنا عشر ميلا بالهاشمي
وذكر مسلم في صحيحه
باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره
حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا حدثنا يحيى وهو القطان عن عبيد الله أخبرني نافع عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة ح وحدثنا بن نمير حدثنا أبي جميعا عن عبيد الله بهذا الإسناد في رواية أبي بكر فوق ثلاث وقال بن نمير في روايته عن أبيه ثلاثة إلا ومعها ذو محرم وحدثنا محمد بن رافع حدثنا بن أبي فديك أخبرنا الضحاك عن نافع عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم
حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة جميعا عن جرير قال قتيبة حدثنا جرير عن عبد الملك وهو بن عمير عن قزعة عن أبي سعيد قال سمعت منه حديثا فأعجبني فقلت له أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم أسمع قال سمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى قبر يقول لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها أو زوجها
وذكر الإمام ابن حجر في فتح الباري
وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات وقال النووي ليس المراد من التحديد ظاهره بل ثم ما يسمى سفر فالمرأة منهية عنه الا بالمحرم وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه وقال بن المنير وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين وقال المنذري يحتمل أن يقال إن اليوم المفرد والليلة المفردة بمعنى اليوم والليلة يعني فمن أطلق يوما أراد بليلته أو ليلة أراد بيومها وأن يكون عند جمعهما أشار إلى مدة الذهاب والرجوع وعند افرادها أشار إلى قدر ما تقضى فيه الحاجة قال ويحتمل أن يكون هذا كله تمثيلا لاوائل الاعداد فاليوم أول العدد والاثنان أول التكثير والثلاث أول الجمع وكأنه أشار إلى أن مثل هذا في قلة الزمن لا يحل فيه السفر فكيف بما زاد ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر فيؤخذ بأقل ما ورد في ذلك واقله الرواية التي فيها ذكر البريد فعلى هذا يتناول السفر طويل السير وقصيره ولا يتوقف امتناع سير المرأة على مسافة القصر خلافا للحنفية وحجتهم أن المنع المقيد بالثلاث متحقق وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ بالمتيقن ونوقض بان الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الأخذ بها وطرح ما عداها فإنه مشكوك فيه ومن قواعد الحنفية تقديم الخبر العام على الخاص وترك حمل المطلق على المقيد وقد خالفوا ذلك هنا والاختلاف إنما وقع في الأحاديث التي وقع فيها التقييد بخلاف حديث الباب فإنه لم يختلف على بن عباس فيه وفرق سفيان لثوري بين المسافة البعيدة فمنعها دون القريبة وتمسك أحمد بعموم ثم فقال إذا لم تجد زوجا أو محرما لا يجب عليها الحج هذا هو المشهور عنه وعنه رواية أخرى كقول مالك وهو تخصيص ثم بغير سفر الفريضة قالوا وهو مخصوص بالإجماع قال البغوي لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض الا مع زوج أو محرم الا كافرة أسلمت في دار الحرب أو اسيرة تخلصت وزاد غيره أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة قالوا وإذا كان عمومه مخصوصا بالاتفاق فليخص منه حجة الفريضة وأجاب صاحب المغني بأنه سفر الضرورة فلا يقاس عليه حالة الاختيار ولانها تدفع ضررا متيقنا بتحمل ضرر متوهم ولا كذلك السفر للحج وقد روى الدارقطني وصححه أبو عوانة حديث الباب من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار بلفظ لا تحجن امرأة الا ومعها ذو محرم فنص في نفس ثم على منع الحج فكيف يخص من بقية الأسفار والمشهور عند الشافعية اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات وفي قول تكفى امرأة واحدة ثقة وفي قول نقله الكرابيسي وصححه في المذهب تسافر وحدها إذا كان الطريق امنا وهذا كله في الواجب من حج أو عمرة وأغرب القفال فطرده في الأسفار كلها واستحسنه الروياني قال الا أنه خلاف النص قلت وهو يعكر على نفى الاختلاف الذي نقله البغوي آنفا واختلفوا هل المحرم وما ذكر معه شرط في وجوب الحج عليها أو شرط في التمكن فلا يمنع الوجوب والاستقرار في الذمة وعبارة أبي الطيب الطبري منهم الشرائط التي يجب بها الحج على الرجل يجب بها على المرأة فإذا أرادت أن تؤديه فلا يجوز لهم الا مع محرم أو زوج أو نسوة ثقات ومن الأدلة على جواز سفر المرأة مع النسوة الثقات إذا أمن الطريق أول أحاديث الباب وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ونساء النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وعدم نكير غيرهم من الصحابة عليهن في ذلك ومن أبى ذلك من أمهات المؤمنين فإنما أباه من جهة خاصة كما تقدم لا من جهة توقف السفر على المحرم ولعل هذا هو النكتة في إيراد البخاري السابعة أحدهما عقب الآخر ولم يختلفوا أن النساء كلهن في ذلك سواء الا ما نقل عن أبي الوليد الباجي أنه خصه بغير العجوز التي لا تشتهي وكأنه نقله من الخلاف المشهور في شهود المرأة صلاة الجماعة قال بن دقيق العيد الذي قاله الباجي تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى يعني مع مراعاة الأمر الأغلب وتعقبوه بان لكل ساقطة لاقطة والمتعقب راعي الأمر النادر وهو الاحتياط قال والمتعقب على الباجي يرى جواز سفر المرأة في الأمن وحدها فقد نظر أيضا إلى المعنى يعني فليس له أن ينكر على الباجي وأشار بذلك إلى الوجه المتقدم والأصح خلافه وقد احتج له بحديث عدي بن حاتم مرفوعا يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا زوج معها ثم وهو في البخاري وتعقب بأنه يدل على وجود ذلك لا على جوازه وأجيب بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام فيحمل على الجواز ومن المستظرف أن المشهور من مذهب من لم يشترط المحرم أن الحج على التراخي ومن مذهب من يشترطه أنه حج على الفور وكان المناسب لهذا قول هذا وبالعكس وأما ما قال النووي في شرح حديث جبريل في بيان الإيمان والإسلام عند قوله أن تلد الأمة ربتها فليس فيه دلالة على إباحة بيع أمهات الأولاد ولا منع بيعهن خلافا لمن استدل به في ثم منهما لأنه ليس في ثم شيء أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيقع يكون محرما ولا جائزا انتهى وهو كما قال لكن القرينة المذكورة تقوى الاستدلال به على الجواز .
وذكر الإمام منصور ابن يونس في كشق القناع
وقد ذكر صاحب المحرر عن نقل أسماء بنت أبي بكر زوجة الزبير بن العوام النوى على رأسها للزبير من نحو ثلثي فرسخ من المدينة أنه حجة في سفر المرأة السفر القصير بغير محرم
وذكر الإمام ابن قدامه في المغني
مسألة قال وحكم المرأة إذا كان لها محرم كحكم الرجل ظاهر هذا أن الحج لا يجب على المرأة التي لا محرم لها لأنه جعلها بالمحرم كالرجل في وجوب الحج فمن لا محرم لها لا تكون كالرجل فلا يجب عليها الحج وقد نص عليه أحمد فقال أبو داود قلت لأحمد امرأة موسرة لم يكن لها محرم هل يجب عليها الحج قال لا وقال أيضا المحرم من السبيل وهذا قول الحسن والنخعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن أحمد أن المحرم من شرائط لزوم السعي دون الوجوب فمتى فاتها الحج بعد كمال الشرائط الخمس بموت أو مرض لا يرجى برؤه أخرج عنها حج لأن شروط الحج المختصة به قد كملت وإنما المحرم لحفظها فهو ولهان الطريق وإمكان المسير وعنه رواية ثالثة أن المحرم ليس بشرط في الحج الواجب قال الأثرم سمعت أحمد يسأل هل يكون الرجل امرأته يخرجها إلى الحج فقال أما في حجة الفريضة فأرجو لأنها تخرج إليها مع النساء ومع ثم من أمنته وأما في غيرها فلا والمذهب الأول وله العمل وقال ابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي ليس المحرم شرطا في حجها بحال قال ابن سرين تخرج مع رجل من المسلمين لا بأس به وقال مالك تخرج مع جماعة النساء
وقال الشافعي تخرج مع حرة مسلمة ثقة
وقال الأوزاعي تخرج مع قوم عدول تتخذ سلما تصعد عليه وتنزل ولا يقربها رجل إلا أنه يأخذ رأس البعير وتضع رجلها على ذراعه
قال ابن المنذر تركوا القول بظاهر ثم واشترط ثم واحد منهم شرطا لا حجة معه عليه واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة
وقال لعدي بن حاتم يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا جوار معها لا تخاف إلا الله ولأنه سفر واجب فلم يشترط له المحرم كالمسلمة إذا تخلصت من أيدي الكفارولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا ومعها ذو محرم وعن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم فقام رجل فقال يا رسول الله إني كنت في غزوة كذا وانطلقت امرأتي حاجة فقال النبي صلى الله عليه وسلم انطلق فاحجج مع امرأتك متفق عليهما
وروى وأبو سعيد نحوا من حديث أبي هريرة قال أبو عبد الله أما أبو هريرة فيقول يوما وليلة ويروى عن أبي هريرة لا تسافر سفرا أيضا وأما حديث أبي سعيد يقول ثلاثة أيام قلت ما تقول أنت قال لا تسافر سفرا قليلا ولا كثيرا إلا مع ذي محرم
وروى الدارقطني بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم وهذا صريح في الحكم ولأنها أنشأت سفرا في دار الإسلام فلم يجز بغير محرم كحج التطوع وحديثهم محمول على الرجل بدليل أنهم اشترطوا خروج غيرها معها فجعل ذلك لغير المحرم الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثنا أولى مما اشترطوا بالتحكم من غير دليل
ويحتمل أنه أراد أن الزاد والراحلة يوجب الجح مع كمال بقية الشروط
ولذلك اشترطوا تخلية الطريق وإمكان المسير وقضاء الدين ونفقة العيال واشترط مالك إمكان الثبوت على الراحلة وهي غير مذكورة في ثم واشترط ثم واحد منهم في محل النزاع شرطا من عند نفسه لا من كتاب ولا من سنة فما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاشتراط ولو قدر أخص وأصح وأولى بالتقديم وحديث عدي يدل على وجود السفر لا على جوازه ولذلك لم يجز في غير الحج المفروض ولم يذكر فيه خروج غيرها معها وقد اشترطوا ها هنا خروج غيرها معها وأما الأسيرة إذا تخلصت من أيدي الكفار فإن سفرها سفر ضرورة لا يقاس عليه حالة الاختيار ولذلك تخرج فيه وحدها ولأنها تدفع ضررا متيقنا يتحمل الضرر المتوهم فلا يلزم تحمل ذلك من غير ضرر أصلا فصل والمحرم زوجها أو من تحرم عليه على التأييد بنسب أو سبب مباح كأبيها وابنها وأخيها من نسب أو رضاع لما روى أبو سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام رحمهما إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو ذو محرم منها رواه مسلم
قال أحمد ويكون زوج أم المرأة محرما لها يحج بها ويسافر الرجل مع أم ولد وجده فإذا كان أخوها من الرضاعة خرجت معه وقال في أم امرأته ويكون محرما فلها في حج الفرض دون غيره
قال الأثرم كأنه ذهب إلا أنها لم تذكر في قوله ولا يبدين زينتهن النور الآية فأما من تحل له في حال كعبدها وزوج أختها فليسا بمحرم لها نص عليه أحمد لأنهما غير مأمونين عليها ولا تحرم عليهما على التأييد فهما كالأجنبي وقد روي عن نافع عن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سفر المرأة مع عبدها ضيعة أخرجه سعيد
وقال الشافعي عبدها محرم لها لأنه يباح له النظر إليها فكان محرما لها كذي رحمها والأول أولى ويفارق ذا الرحم لأنه مأمون عليها وتحرم عليه على التأبيد وينتقض ما ذكروه بالقواعد من النساء وغير أولي الإربة من الرجال
وذكر الإمام الصنعاني في سبل السلام
وللعلماء تفصيل في ذلك قالوا ويجوز سفر المرأة وحدها في الهجرة من دار الحرب والمخافة على نفسها ولقضاء الدين ورد الوديعة والرجوع من النشوز وهذا مجمع عليه واختلفوا في سفر الحج الواجب فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز للشابة إلا مع محرم ونقل قولا عن الشافعي أنها تسافر وحدها إذا كان الطريق آمنا ولم ينهض دليله على ذلك قال ابن دقيق العيد إن قوله تعالى ولله على الناس حج البيت عموم شامل للرجال والنساء وقوله لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم عموم لكل أنواع السفر فتعارض العمومان ويجاب بأن حديث لا تسافر المرأة للحج إلا مع ذيي محرم مخصص لعموم الآية ثم ثم عام للشابة والعجوز
وقال جماعة من الأئمة يجوز للعجوز السفر من غير محرم وكأنهم نظروا إلى المعنى فخصصوا به العموم وقيل لا يخصص بل العجوز كالشابة
وهل تقوم النساء الثقات مقام المحرم للمرأة فأجاز البعض مستدلا بأفعال الصحابة ولا تنهض حجة على ذلك لأنه ليس بإجماع وقيل يجوز لها السفر إذا كانت ذات حشم والأدلة لا تدل على ذلك وأما أمره صلى الله عليه وسلم له بالخروج مع امرأته فإنه أخذ منه أحمد أنه يجب خروج الزوج مع زوجته إلى الحج إذا لم يكن معها غيره وغير أحمد قال لا يجب عليه وحمل الأمر على الندب
وذكر الإمام الشوكاني في نيل الاوطار
باب النهي عن سفر المرأة للحج وغيره إلا بمحرم عن ابن عباس أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب يقول لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال فانطلق فحج مع امرأتك وعن قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تسافر المرأة ثلاثة إلا ومعها ذو محرم متفق عليهما
وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين أو ليلتين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم متفق عليه وفي لفظ قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام رحمهما إلا ومعها أبوها أو زوجها أو ابنها أو أخوها أو ذو محرم منها رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها متفق عليه في رواية مسيرة يوم وفي رواية مسيرة ليلة
وفي رواية لا تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم رواهن أحمد ومسلم وفي رواية لأبي داود بريدا قوله لا يخلون رجل بامرأة الخ فيه منع الخلوة بالأجنبية وهو إجماع كما قال في الفتح وتجوز الخلوة مع وجود المحرم واختلفوا هل يقوم غير المحرم مقامه في هذا كالنسوة الثقات فقيل يجوز لضعف التهمة وقيل لا يجوز بل لا بد من المحرم وهو ظاهر ثم قوله لا تسافر المرأة أطلق السفر ههنا وقيده في الأحاديث المذكورة بعده قال في الفتح وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقديرات
قال النووي ليس المراد من التحديد ظاهره بل ثم ما يسمى سفرا فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه
وقال ابن التين الاختلاف في مواطن بحسب السائلين
وقال المنذري يحتمل أن يقال إن اليوم المفرد والليلة المفردة بمعنى اليوم والليلة يعني فمن أطلق يوما أراد بليلته أو ليلة أراد بيومها قال ويحتمل أن يكون هذا كله تمثيلا لأوائل الأعداد فاليوم أول العدد والاثنان أول التكثير والثلاث أول الجمع ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر فيؤخذ بأقل ما ورد من ذلك وأقله الرواية التي فيها ذكر البريد كما في رواية أبي هريرة المذكورة في الباب وقد أخرجها الحاكم والبيهقي وقد ورد من حديث ابن عباس عند الطبراني ما يدل على اعتبار المحرم فيما دون البريد ولفظه لا تسافر المرأة ثلاثة أميال إلا مع زوج أو ذي محرم وهذا هو الظاهر أعني الأخذ بأقل ما ورد لأن ما فوقه منهي عنه بالأولى والتنصيص على ما فوقه كالتنصيص على الثلاث واليوم والليلة واليومين والليلتين لا ينافيه لأن الأقل موجود في ضمن الأكثر وغاية الأمر أن النهي عن الأكثر يدل بمفهومه على أن ما دونه غير منهي عنه والنهي عن الأقل منطوق وهو أرجح من المفهوم وقالت الحنفية إن المنع مقيد بالثلاث لأنه متحقق وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ بالمتيقن ونوقض بأن الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الأخذ بها وطرح ما سواها فإنه مشكوك فيه والأولى أن يقال إن الرواية المطلقة مقيدة بأقل ما ورد وهي رواية الثلاثة الأميال إن صحت وإلا فرواية البريد
وقال سفيان يعتبر المحرم في المسافة البعيدة لا القريبة
وقال أحمد لا يجب الحج على المرأة إذا لم تجد محرما وإلى كون المحرم شرطا في الحج ذهبت العترة وأبو حنيفة والنخعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه على خلاف بينهم هل هو شرط أداء أو شرط وجوب وقال مالك وهو مروي عن أحمد أنه لا يعتبر المحرم في سفر الفريضة
وروي عن الشافعي وجعلوه مخصوصا من عموم الأحاديث بالإجماع ومن جملة سفر الفريضة سفر الحج وأجيب بأن المجمع عليه إنما هو سفر الضرورة فلا يقاس عليه سفر الاختيار كذا قال صاحب المغني وأيضا قد وقع عند الدارقطني بلفظ لا تحجن امرأة إلا ومعها زوج وصححه أبو عوانة
وفي رواية للدارقطني أيضا عن أبي أمامة مرفوعا لا تسافر المرأة سفر ثلاثة أيام أو تحج إلا ومعها زوجها فكيف يخص سفر الحج من بقية الأسفار وقد قيل إن اعتبار المحرم إنما هو في حق من كانت شابة لا في حق العجوز لأنها لا تشتهي وقيل لا فرق لأن لكل ساقط لاقطا وهو مراعاة للأمر النادر وقد احتج أيضا من لم يعتبر المحرم في سفر الحج بما في البخاري من حديث عدي بن حاتم مرفوعا بلفظ يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا جوار معها وتعقب بأنه يدل على وجود ذلك لا على جوازه وأجيب عن هذا بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام فيحمل على الجواز والأولى حمله على ما قال المتعقب جمعا بينه وبين أحاديث الباب قوله إلا مع ذي محرم يعني فيحل لها السفر قال في الفتح وضابط المحرم عند العلماء من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فخرج بالتأبيد زوج الأخت والعمة وبالمباح أم الموطوءة بشبهة وبنتها وبحرمتها الملاعنة واستثنى أحمد الأب الكافر فقال لا يكون محرما لبنته المسلمة لأنه لا يؤمن أن يفتنها عن دينها ومقتضاه إلحاق سائر وثلاث الكفار بالأب لوجود العلة وروي عن البعض أن العبد كالمحرم وقد روى سعيد بن منصور من حديث مرفوعا سفر المرأة مع عبدها ضيعة قال الحافظ لكن في إسناده ضعف قال وينبغي لمن قال بذلك أن يقيده بما إذا كانا في قافلة بخلاف ما إذا كانا وحدهما فلا لهذا ثم قوله فحج مع امرأتك فيه دليل على أن الزوج داخل في مسمى المحرم أو قائم مقامه قال في الفتح وقد أخذ بظاهر ثم بعض أهل العلم فأوجب على الزوج السفر مع امرأته إذا لم يكن لها غيره وبه قال أحمد وهو وجه للشافعي والمشهور أنه لا يلزمه كالولي في الحج عن المريض فلو امتنع إلا بأجرة لزمتها لأنه من سبيلها فصار في حقها كالمؤنة واستدل به على أنه ليس للزوج منع امرأته من حج الفرض وبه قال أحمد وهو وجه للشافعية والأصح عندهم أن له منعها لكون الحج على التراخي وقد روى الدارقطني عن مرفوعا في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها وأجيب عنه بأنه محمول على حج التطوع جمعا بين السابعة ونقل ابن المنذر الإجماع على أن للرجل منع زوجته عن الخروج في الأسفار كلها وإنما اختلفوا فيما إذا كان واجبا وقد استدل ابن حزم بهذا ثم على أنه يجوز للمرأة السفر بغير زوج ولا محرم لكونه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعب عليها ذلك السفر بعد أن أخبره زوجها وتعقب بأنه لو لم يكن ذلك شرطا لما أمر زوجها بالسفر معها وترك واستدل الذي كتب فيه قوله إلا ومعها أبوها الخ وقع في هذه الرواية بيان بعض المحارم وقوله أو ذو محرم منها من عطف العام على الخاص وأحاديث الباب تدل على أنه لا يجب الحج على المرأة إلا إذا كان لها محرم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
كتبه
عبد الله صابر الزمزمي













29 صفر, 1427 08:12 م