موقع طريــق الشـروق للمـقالات والبـحـوث الإسلامية

الدعوة إلى لله في ضوء كتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم معا نجتهد في طلب العلم الشرعي قال رسول الله (طالبان لايشبعان طالب علم وطالب مال )

مـــــع أسم الله الكريــــــــم

مع أسم الله الكريم
 
 
نلتقى مع أسم الله الكريم ورد ذكره فى القرآن الكريم أربع مرات مقترناً تارة

 

(برب العرش) وتارة (بالعزيز) وتارة (بالرب )

 

قال تعالى :{ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم}(الأنفطار\6

وقال تعالى:{ إن ربى غنى كريم}(النمل\ 40

والكريم فى اللغةمن:( الكرم)

 

يقول ابن فارس فى مقاييس اللغة:(5 -71 1

)

الكاف _والراء _والميم أصل صحيح له بابان

أحدهم

شرف فى الشىء فى نفسه او شرف فى خلق من الأخلاق .يقال رجل كريم -وفرس كريم -ونبات كريم

وأكرم الرجل إذا أتى بأولاد كرام-وأستكرم-أتخذ علقاً كريماً

 

وكرم السحاب :أتى بالغيث.وأرض مكرمة للنبات: إذا كانت جيدة النبات

والكرم فى الخلق يقال:هو الصفوح عن ذنب المذنب

قال عبد الله ابن مسلم ابن قتيبة

الكريم الصفوح والله تعالى هو الكريم الصفوح عن ذنوب عباده المؤمنين

والأصل الثانى

الكرم: وهى القلادة ومنها العنب لأنه يكون مجتمع الشعب منظوم الحب

ويقول ابن منظورفى اللسان( 12\510

الكريم: فى صفات الله وأسمائه,وهو الكثير الخيرالجواد المعطى الذى لاينفذ عطاؤه,وهو الكريم المطلق,الجامع لأنواع الخير والشرف,والفضائل

والكريم:أسم جامع لكل مايحمد, فالله عز وجل كريم حميد الفعال ورب العرش الكريم العظيم

ويقول ابن سيده

الكرم نقيض الؤم يكونان فى الرجل بنفسه وأن لم يكن له أباه

ويقول ابن الأعربى

كرم الفرس : أن يرق جلده ويلين شعره وتطيب رائحته,وقد كرم الرجل وغيره بالضم كرماً-وكرامة-ومكرم-وكرام-وجمع الكريم كرماء

والكريم:الصفوح.وفى التنزيل

قال تعالى:{إنه لقرآن كريم فى كتابً مكنون} أى قرآن يحمد ما فيه من الهدى والبيان والعلم والحكمة

وقوله تعالى:{وقل لهم قولاً كريماً} أى سهلاً ليناً

وفى الحديث :عن ابى هريرة رضى الله عنه.عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :( لاتسموا العنب الكرم,فإنما الكرم :الرجل المسلم) رواه البخارى ومسلم وأحمد

قال الأزهرى

وتفسير ذلك: أن الكرم الحقيقى هو من صفة الله تعالى, ثم هو من صفة من أمن به وأسلم لأمره وهو مصدر. يقام مقام الموصوف. فيقال: رجل كرم ورجلان كرم ورجال كرم.وأمرأة كرم.لايثنى ولايجمع ولايؤنث لأنه مصدر أقيم مقام المنعوت.فخففت العرب الكرم وهم يريدون شجرة العنب لما ذلل قطوفه عن النبع وكثر من خيره فى كل حال ولأنه لاشرك فيه يؤذى القاطف عند قطفه

.

فنهى النبى (صلى الله عليه وسلم):عن تسمية بهذا الأسم لأنه يعتصر منه المسكر المنهى عن شربه وأنه يغيرعقل شاربه ويورث شاربه العداوة والبغضاء وتبزير المال فى غير حقه وقال: المسلم أحق بهذه الصفةالكرم

ويقول الزجاج

الكريم: الكرم سرعة أجابة النفس ,وكريم الخلق وكريم الأصل

وحكى الأصول: جوزة كريمة أى هشة المنكسر وكأن سرعة أنكسارها وهشاشتها جعل إجابة منها .تشبه بهاالكريم من الرجال إذا كان سريعاًإلى الخيرات.هذا هو الأصل

والله تعالى سبب كل خير,فهو الكريم وهو أكرم الأكرمين

ويقول الغزالى فى القول الأسنى ( 105

الكريم:هو الذى إذا وعد وفى, وإذا أعطى زاد على منتهى الرجاء,ولايبالى كم أعطى ولمن أعطى,وإذا وقعت حاجة إلى غيره لايرضى,وإذا جفى عاتب وما استقصى,ولايضيع من لاذ به وألتجأ إليه,ويغنيه عن الوسائل والشفعاءويقول القرطبى (1\ 99

 

"

الكريم:جل جلاله وتقدست أسماؤه

نطق به القرآن اسماً معرفاً ومنكراً,فقال الحق:{ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم}وقال :{إن ربى غنى كريم } ويجوز أجراؤه على العبد وصفاً من غير خلاف ,والعرب تستعمل الكرم عاماً فى بنى آدم وغيرهم فتقول لكل ذات شريفة أو لكل ذات صدر منها منفعة وخير هى كريمة

كاقولهم: أرض كريمة , وشجرة كريمة,وفرس كريمة ,ونفس كريمة ويسمون نفائس الأموال كرائم.ومنه قول بلقيس:{أنى ألقى إلى كتابً كريم}(النمل:\ 29) وقال :{رب العرش الكريم}(المؤمنون:116

)

وقال صلى الله عليه وسلم( الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكري يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن أبراهيم )اخرجه البخارى 0( 8\361)واحمد(2\69

)

من معانى الكرم

الأول:الذى يعطى لالعوض

الثانى: الذى يعطى بغير سبب

الثالث: الذى لايحتاج إلى الوسيلة.كما يروى عن حاتم الجود:أن لقيه رجلاً يعتفيه فقال: من أنت؟ فقال :الذى أحسنت إليه فى العام الماض,فقال مرحباً بمن تشفع بنا إلينا

الرابع : الذى لايبالى لمن أعطى ولا إلى من يحسن كان مؤمناً أو كافراً مقراً او جاحداً كما روى عن الأنصار انهم كانوا يقاتلون عدوهم بالنهار ويقرونهم بالليل

الخامس:الذى يستبشربقبول عطائه ويسر به

السادس:الذى يعطى ويثنى كما فعل سبحانه بأوليائه, حبب إليهم الإيمان وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان.ثم قال :{أولئك هم الراشدون*فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم}(الحجرات :7- 8

السابع: انه الذى يعم عطاؤه المحتاجين وغيرهم

الثامن :أنه الذى يعطى من يلومه,ولقد أحسن من قال

بث الصنائع لاتحفل بموقعها **** من آمل شكر الإحسان أو كفراً

فالغيث ليس يبالى أينما أنسكبت ****منه الغمائم ترباً كان أو حجراً

التاسع :أنه الذى يعطى قبل السؤال.قال تعالى:{وآتاكم من كل ماسألتموه وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها}(إبراهيم:34

العاشرة: أنه الذى لايضيع من توسل إليه ولا يترك من التجأ إليه

قال البيهقى :(كتاب الأسماء والصفات للبيهقى \54بتحقيقى

)

قال تعالى :{إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات}(الفرقان\70

وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأخبار عن كرم الله تعالى ماهو أبلغ من ذلك وهو ما رواه أبو ذر رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إنى لأعلم آخر أهل الجنة دخولاً,وآخر أهل النار خروجاً منها ,رجل يؤتى به فيقال :أعرضوا عليه صغائر ذنوبه يعنى وأرفعوا عنه كبارها,فتعرض عليه صغار ذنوبه, فيقول عملت يوم كذا وكذا وكذا,فيقول: نعم ,لايستطيع أن ينكروهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه

فيقال:فإن لك بكل سيئة حسنة , قال :فيقول يارب قد عملت أشياء لم أراها قال :فلقد رأيت رسول الله ضحك حتى بدت نواجذه) أخرجه مسلم فأذا علمنا ذلك فالله هو الكريم المطلق وهو أكرم الأكرمين وأحق من تسمى بالكرم,فيسأله وهو أحق من يسأل,فيسأل العبد ربه كل شىء حتى الملح .ثم يجب عليه أن يتصف بالكرم ويسعى فى أسبابه بأن يعود نفسه السخاء ويده العطاء وخلقه المكارم

ــــــــ

طريق الشروق

أم أشرقت

 



أضف تعليقا