مــع اسم الله الودود
نلتقي أخوتي في الله مع اسم من أسماء الله وهو
(الودود)
الودود من أسماء الله تعالى ورد ذكره في القرآن الكريم
ذكر في القرآن مرتين ولكن ذكرالمعني كثيراً
قال تعالى:{إن ربي رحيم ودود}-هود
قال تعالى :{وهو الغفور الودود}البروج
يقول ابن فارس في مقاييس اللغة-6\75
ود : الواو والدال:كلمة تدل على محبة وددته :أحببته.ووددت أن ذاك كان ,إذا تمنيته,أود فيهما جميعاً,وفي المحبة : الود .وفي التمني: الوادة. وهو ودَيدُ فلان أى يحبه
.
ويقول ابن منظور في اللسان-3\453
:
ودد: الود :مصدر المودة
قال ابن سيده :
الود الحب يكون في جميع الخير
عن أبي زيد:
ووددت الشيء أوَدُّ ,وهو من الأمنية
.
قال تعالى
:{يودأحدهم لو يُعمَّر ألف سنة} أى يتمني.
وقرىء {سيجعل لهم الرحمن وداً
}
قال الفراء
ودُاً في قلوب المؤمنين
.
قال ابن الأثير :
الودود:في اسماء الله تعالى:فعول بمعني مفعول من الود:المحبة
وقد جاء
الودود :مقترناً باسمه تعالى الغفور والرحيم والشكور
فإن الرجل قد يغفر لمن أساء إليه ولا يحبه وقد يرحم من لايحبه والرب تعالى يغفر لعبده إذا تاب إليه
والودود :مأخوذ من الود بمعني خالص المحبة فهو سبحانه الودود أى المحب لأنبيائه وملائكته وعباده الصالحين
وأما
المودود:المحبوب لهم بل لاشيء أحب إليهم منه وهذا هو الواجب أن تكون محبة الله في قلب العبد سابقة لكل محبة وغالبة لها
يقول الإمام ناصر الدين السعدي رحمه الله :
محبة الله هى روح الأعمال و جميع العبودية الظاهرة والباطنة ومحبة الله
هى روح العبادة ومحبة العبد لربه فضل من الله وإحسان وليس بحول العبد ولاقوته فهو تعالى الذى عبده فجعل المحبة في قلبه ثم لما أحب العبد ربه بتوفيقه جازاه الله بحب آخر فهذا هو الإحسان المحض وإنما ذلك محبة منه تعالى للشاكرين من عباده لشكرهم .فالمصلحةكلها عائده إلىالعبد فتبارك الذى أودع المحبة في قلوب المؤمنين ثم لم يزل ينميها ويقويها حتى وصلت في قلوب الأصفياء إلى حالة تتضاءل عندها جميع المحاب
يقول الغزالي في المقصد الأسني:
الودود
:هو الذى يحب الخير للجميع فيحسن إليهم ويثني عليهم .وهو قريب من معني الرحيم ,ولكن الرحمة إضافة إلى مرحوم والمرحوم هو المحتاج المضطر وأفعال الرحيم تستدعي مرحوماً ضعيفاً وأفعالالودود لاتستدعي ذلك بل أنعامه على خلقه أبتداء منه سبحانه وتعالى نتاج الود.
فالواد من عبادالله من يريد لخلق الله مايريده لنفسه وأعلى من ذلك أن يؤثرهم على نفسه كما قال أحد العباد:وددت أن أكون جسراً على النار يعبر على خلق الله ولايتأذون
.
ويقول القرطبي في الأسني
ومنها الودود جل جلاله وتقدست اسماءه ورد به التنزيل قال تعالى
{
إن ربي رحيم ودود} وقال :{وهو الغفور الودود}
وأتفق أهل العلم على أن المودة هى المحبة فلا فرق عندهم بين قولهم ودود وقولهم محب
وقال الزجاجي
أنه بمعني: فاعل كاقولك غفور بمعني :غافر وصبور بمعني :صابر وشكور بمعني :شاكر أى أنه تعالى يود عباده الصالحين ويحبهم
.
وقال الحليمي
:
هو المودود لكثرة إحسانه أى المستحق لأن يود فيعبد ويحمد وحده
وقال الخطابي
الودود
:أى الرحيم كذا قال ابن عياش
قال بعض العلماء الود الحب قريب قرباً شديداً غير أن الحب هو خاص عن الود فالمؤمن يود المؤمنين والمسلمين وهو يحب أباه وأبنه ويحب محبوبه
.
قال صلى الله عليه وسلم:
مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا أشتكي منه عضواً تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي.-متفق عليه
_
وقال الفراء
في قوله تعالى:{سيجعل لهم الرحمن وداً}.قال في صدور المؤمنين
ويقول الإمام السعدي في المنان:فى قوله تعالى :
{
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً}
هذه نعمة من نعمه على عباده الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح أن وعدهم أنه يجعل لهم وداً أى محبة.ووداً في قلوب أوليائه وأهل السماء والأرض إذا كان لهم في القلوب ود تيسير لهم كثير من أمورهم وحصل لهم من الخيرات والدعوات والإرشاد والقبول والإمامة ما حصل لهم ولهذا ورد في الحديث الصحيح:
"إن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه,ثم فينادي في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه ,فيحبه أهل السماء ,ثم يوضع له القبول في الأرض"-متفق عليه-
وإنما جعل الله لهم وداً لأنهم ودوه فوددهم إلى أوليائه وأحبابه
يقول القشيري
:
فأما معنى المحبة في صفة الحق سبحانه وتعالى لعباده فتكون بمعنى رحمته عليهم وتكون بمعنى إنعامه عليهم ,فيجب على كل مكلف أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى هو الودود على الإطلاق المحب لخلفه والمثني عليهم المحسن إليهم .ثم يجب عليه أن يتودد لربه بإمتثال أوامره وأجتناب نواهيه
.
والرضا والمودة:هوتودد العبد لربه وكما تودد الله سبحانه إليه بإدرار نعمه ويحبه كما أحبه ومن حب العبد لربه رضاه بما قضاه وقدره ,وحب القرآن والقيام به وحب الرسول "صلى الله عليه وسلم
"
وحب سنته والقيام بها والدعاء إليها
قال الله عز وجل :"قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله"-آل عمران31
-
وأعلموا أن محبة الله بترك المعاصي من منالها بسواها من الطاعات فالأعمال الصالحة قد يعملُها الفاجر والبر والإنتهاء عن المعاصي لاتكون الإمن صدِيق
يقول ابن القيم رحمه الله في كتاب روضة المحبين
أختكم طريق الشروق
أم أشرقت












