موقع طريــق الشـروق للمـقالات والبـحـوث الإسلامية
الدعوة إلى لله في ضوء كتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم معا نجتهد في طلب العلم الشرعي قال رسول الله (طالبان لايشبعان طالب علم وطالب مال )
(بحث) هل المصائب مكفرات أم مثيبات


"هل المصائب مكفرات أم مثيبات"


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما بعد :
ــــــــــ
فقد اختلف العلماء في هذا الباب اختلافاً كثيراً ، و تباينوا فيه تبايناً شديداً ، فذهب بعض العلماء إلى أنه يثاب على كل مصيبة ، و ذهب طائفة أخرى من العلماء إلى أنه لا يثاب على المصائب مطلقاً ، و إنما يثاب على الصبر عليها ، حتى قطع به ابن عبد السلام في قواعده ، و ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية و جماعة من العلماء إلى أن إطلاق القول بالثواب ، كلاهما يرد عليه ما يدفعه ، و أن ثم فرقاً مؤثراً نذكره فيما بعد ، إن شاء الله .
و قد احتجت كل طائفة بظواهر مرجحة لما ذهبت إليه كما سنذكره بعد.

1).احتجت طائفة من العلماء إلى أنه يثاب على كل مصيبة بقوله تعالى : " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ و لا نصب و لا مخمصة في سبيل الله و لا يطؤون موطئاً يغيظ الكفار و لا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح . " الآية .
و في الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ما يصيب المؤمن من وصب و لا نصب ، و لا هم و لا حزن و لا غم و لا أذى ، حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر الله بها من خطاياه "
الوصب : الوجع اللازم ، و منه قوله تعالى : " و لهم عذاب واصب " أي لازم ثابت ،
و النصب: التعب.
و روى الحاكم في المستدرك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" المصاب من حرم الثواب ".
و روى ابن ماجة " من حديث أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" ليس الزهادة في الدنيا ، بتحريم الحلال و لا بإضاعته ، و لكن الزهادة في الدنيا ، أن تكون بما في يد الله ، أوثق منك بما في يدك ، و أن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها ، أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك " رواه الإمام أحمد ، موقوفاً عن أبي مسلم الخولاني .
وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : "مامن مسلم ، يموت له ثلاثة من الولد ، لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة ، بفضل رحمته إياهم " رواه أحمد
ورواية النسائي : "ما من مسلمين ، يموت لهما ثلاثة من الولد ، لم يبلغوا الحنث ، إلا غفر لهما " . و غير ذلك من الأحاديث مما اختصرته .
قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرح مسلم عند قوله صلى الله عليه و سلم : "ما من مسلم يشاك بشوكة ، فما فوقها ، إلا كتبت له بها درجة ، و محيت عنه بها خطيئة "
و في رواية : " إلا رفعه الله بها درجة ، أو حط عنه بها خطيئة " .
و في بعض النسخ " و حط عنه بها خطيئة " بغير ألف ، و في رواية " إلا كتب له بها حسنة أو حطت عنه بها خطيئة " .
قال : وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين ، فإنه قل أن ينفك الواحد منهم ساعة من شيء من هذه الأمور ، و فيه تكفير الخطايا بالأمراض و الأسقام و مصائب الدنيا و همومها و إن قلت مشقتها ، و فيه رفع الدرجات بهذه الأمور و زيادة الحسنات ، و هذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء .
و حكى القاضي عياض عن بعض العلماء : أنها تكفر الخطايا فقط . و لم يبلغهم هذه الأحاديث الصحيصة الصربحة برفع الدرجات ، و كتب الحسنات ، انتهى كلامه
و يؤيد ذلك قول عائشة ـ رضي الله عنها ـ : "ما رأيت رجلاً أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه و سلم
و قوله صلى الله عليه و سلم : "إني لأوعك مثل رجلين منكم، و إنك لتوعك وعكاً شديداً" .
و قوله صلى الله عليه و سلم : "أشد الناس بلاءً الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل " . قال جماعة من العلماء : و الحكمة في كون الأنبياء أشد بلاءً ثم الأمثل بالأمثل : أنهم مخصصون بكمال الصبر و صحة الاحتساب ، و الأنبياء معصومون من الخطايا فتعين الثواب ، و الله أعلم .
و في حديث المرأة التي كانت تصرع : دليل على أن الصرع يثاب عليه أكمل ثواب .
و في صحيح مسلم " قالت امرأة يا رسول الله ، دفنت ثلاثة من الولد قال : احتظرت بحظار من النار " .
قال بعض السلف : فقد الثواب على المصيبة أعظم من المصيبة ، فإنه قد " ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم ، قال : المصاب من حرم الثواب " و قد تقدم .
و تقدم في أثناء الكتاب أحاديث تشهد لهذا القول ، و الله أعلم .

2).واحتجت الطائفة الأخرى من العلماء ممن أطلق القول بأن المصائب لا يثاب عليها ، و إنما يثاب على الصبر عليها . بقوله تعالى : " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب "
قال ابن عبد السلام في قواعده : (الثواب إنما يكون على فعل العبد لا على فعل الله فيه)، قال تعالى : " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " .
فما حصل لهم من صلاة الله عليهم و رحمته لهم و هدايته إياهم بقولهم : " إنا لله و إنا إليه راجعون " فالاسترجاع هو سبب في حصول ما ذكر ، و كذلك " حديث أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يقول الله عز و جل لملك الموت : يا ملك الموت ، قبضت ولد عبدي ؟ قبضت قرة عينيه و ثمرة فؤاده ؟ قال : نعم ، قال : فما قال ؟ قال : حمدك و استرجع ، قال : ابنوا له بيتاً في الجنة و سموه بيت الحمد " فحمده و استرجاعه هو سبب بناء البيت له في الجنة ، و تسمية البيت كافية .
قال القاضي عياض : ((و قد روي عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال : الوجع لا يكتب به أجر إنما يكفر الخطايا فقط)) .
أنتهي .
ـــــــــــــ
جمع وترتيب
أختكم في الله
طريق الشروق



أضف تعليقا

اضيف في 13 محرم, 1427 07:09 م , من قبل rachid said:

salam ca va pikhayr bazaf

اضيف في 16 محرم, 1427 02:49 م , من قبل sapry said:

السلام عليكم
بحث بسيط ومبسط
ولكن المسالة فيها خلاف كما ذكرتم
تقبلوا أحترامي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية